موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
٧/ ٢
ما رُوِيَ عَنهُ في مَسأَلَةِ الصُّلحِ
٣٩١٦. دلائل الإمامة عن محمّد بن يعلى: لَقيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ عَلى ظَهرِ الكوفَةِ[١] وهُوَ راحِلٌ مَعَ الحَسَنِ يُريدُ مُعاوِيَةَ، فَقُلتُ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، أرَضيتَ؟
فَقالَ: شِقشِقَةٌ[٢] هَدَرَت[٣]، وفَورَةٌ ثارَت، وعَرَبِيُّ مَنحّى[٤]، وسَمٌّ ذُعافٌ[٥]، وقيعانٌ بِالكوفَةِ وكَربَلاءَ، إنّي وَاللَّهِ لَصاحِبُها، وصاحِبُ ضَحِيَّتِها، وَالعُصفورُ في سَنابِلِها[٦]، إذا تَضَعضَعَ نَواحِي الجَبَلِ بِالعِراقِ، وهَجهَجَ[٧] كوفانُ الوَهَلِ[٨]، ومُنِعَ البِرُّ جانِبَهُ، وعُطِّلَ بَيتُ اللَّهِ الحرَامُ، وازحِفَ الوَقيذُ[٩]، وقُدِحَ الهَبيذُ[١٠]، فَيالَها مِن زُمَرٍ أنَا صاحِبُها، إيهِ إيهِ أنّى وكَيفَ! ولَو شِئتُ لَقُلتُ: أينَ أنزِلُ، وأينَ اقيمُ.
فَقُلنا: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، ما تَقولُ؟
قالَ: مَقامي بَينَ أرضٍ وسَماءٍ، ونُزولي حَيثُ حَلَّتِ الشّيعَةُ الأَصلابَ، وَالأَكبادَ الصَّلابَ، لا يَتَضَعضَعونَ لِلضَّيمِ، ولا يَأنَفونَ مِنَ الآخِرَةِ مُعضِلًا يَحتافُهُم، أهلُ ميراثِ عَلِيٍّ ووَرَثَةُ بَيتِهِ.[١١]
[١]. ظَهر الكوفة: ما وراء النهر إلى النجف( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٤٦« ظهر»).
[٢]. الشِّقْشِقَة: شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٠٣« شقق»).
[٣]. الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته( النهاية: ج ٥ ص ٢٥٠« هدر»).
[٤]. في مدينة المعاجز: ج ٣ ص ٤٥٣« وعرى منجى».
[٥]. ذعاف: أي سريع يعجّل القتل( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٦١« ذعف»).
[٦]. كناية عن قتل الرجال والفرسان من جيوش الأعداء.
[٧]. هَجْهَجْتُ: أي صحت به وزجرته ليكفّ( الصحاح: ج ١ ص ٣٤٩« هجج»).
[٨]. الوَهَلُ: الفَزَعُ( النهاية: ج ٥ ص ٢٣٣« وهل»).
[٩]. وقَذَهُ: إذا سكّنه ومنعه من انتهاك ما لا يحلّ ولا يجمل( النهاية: ج ٥ ص ٢١٢« وقذ»).
[١٠]. الهَبْذُ: العدو والإسراع( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٦٠« هبذ»).
[١١]. دلائل الإمامة: ص ١٨٤ ح ١٠٣.