موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
إلهي! أنَا الفَقيرُ في غِنايَ، فَكَيفَ لا أكونُ فَقيراً في فَقري؟
إلهي! أنَا الجاهِلُ في عِلمي، فَكَيفَ لا أكونُ جَهولًا في جَهلي؟
إلهي! إنَّ اختِلافَ تَدبيرِكَ، وسُرعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكونِ إلى عَطاءٍ، وَاليَأسِ مِنكَ في بَلاءٍ.
إلهي! مِنّي ما يَليقُ بِلُؤمي، ومِنكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ.
إلهي! وَصَفتَ نَفسَكَ بِاللُّطفِ وَالرَّأفَةِ لي قَبلَ وُجودِ ضَعفي، أفَتَمنَعُني مِنهُما بَعدَ وُجودِ ضَعفي؟
إلهي! إن ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضلِكَ، ولَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ، وإن ظَهَرَتِ المَساوِئُ مِنّي فَبِعَدلِكَ، ولَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ.
إلهي! كَيفَ تَكِلُني، وقَد تَوَكَّلتَ لي؟ وكَيفَ اضامُ[١]، وأنتَ النّاصِرُ لي؟ أم كَيفَ أخيبُ، وأنتَ الحَفِيُ[٢] بي؟
ها أنَا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَقري إلَيكَ، وكَيفَ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِما هُوَ مَحالٌ أن يَصِلَ إلَيكَ؟ أم كَيفَ أشكو إلَيكَ حالي، وهُوَ لا يَخفى عَلَيكَ؟ أم كَيفَ اتَرجِمُ بِمَقالي،
[١]. الضّيْمُ: الظلم( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٧٣« ضيم»).
[٢]. حَفِيَ به: أي بالغ في برّه والسؤال عنه( النهاية: ج ١ ص ٤٠٩« حفا»).