موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
فَدَخَلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ، وأبو سَعيدٍ جالِسٌ إلى جانِبِ الحُسَينِ ٧، فَسَلَّمَ، ثُمَّ وَقَفَ، فَانزَجَلَ[١] لَهُ أبو سَعيدٍ، فَجَذَبَ الحُسَينُ ٧ أبا سَعيدٍ إلَيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَانزَجَلَ لَهُ، فَجَلَسَ بَينَهُما.
فَقالَ لَهُ أبو سَعيدٍ: حَديثُكَ يا عَبدَ اللَّهِ.
قالَ عَبدُ اللَّهِ: نَعَم، قُلتُ ذلِكَ، وأشهَدُ أنَّهُ أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ.
قالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: أفَتَعلَمُ أنّي أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ، وتُقاتِلُني أنَا وأبي يَومَ صِفّينَ؟! وَاللَّهِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي!
قالَ عَبدُ اللَّهِ: أجَل، وَاللَّهِ ما أكثَرتُ لَهُم سَواداً، ولَا اختَرَطتُ سَيفاً[٢] مَعَهُم، ولا رَمَيتُ مَعَهُم بِسَهمٍ، ولا طَعَنتُ مَعَهُم بِرُمحٍ، ولكِن كانَ أبي قَد شَكاني إلى رَسولِ اللَّهِ ٦، وقالَ: هُوَ يَصومُ النَّهارَ ويَقومُ اللَّيلَ، وقَد أمَرتُهُ أن يَرفُقَ بِنَفسِهِ، فَقَد عَصاني.
فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ ٦: «أطِع أباكَ»، فَلَمّا دَعاني إلَى الخُروجِ مَعَهُ، فَذَكَرتُ قَولَ رَسولِ اللَّهِ ٦: «أطِع أباكَ»، فَخَرَجتُ مَعَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: أما سَمِعتَ قَولَ اللَّهِ عز و جل: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما»[٣]، وقَولَ رَسولِ اللَّهِ ٦: «إنَّمَا الطّاعَةُ فِي المَعروفِ»، وقَولَهُ:
«لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ»؟!
قالَ: بَلى، قَد سَمِعتُ ذلِكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، وكَأَنّي لَم أسمَعهُ إلَّااليَومَ.[٤]
راجع: ص ٣١٤ (الفصل الخامس/ ربّ ذنب أحسن من الاعتذار منه).
[١]. هكذا في المصدر، وفي المعجم الأوسط:« فزَحَلَ له»، والظاهر أنّه الصواب، قال ابن الأثير: يقال: زَحَلَ الرجلُ عن مقامه وتزحَّلَ: إذا زالَ عنه( النهاية: ج ٢ ص ٢٩٨« زحل»).
[٢]. اختَرَطَ سَيفَهُ: أي سَلَّهُ من غِمدِه( النهاية: ج ٢ ص ٢٣« خرط»).
[٣]. لقمان: ١٥.
[٤]. شرح الأخبار: ج ١ ص ١٤٥ ح ٨٤؛ المعجم الأوسط: ج ٤ ص ١٨١ ح ٣٩١٧، اسد الغابة: ج ٣ ص ٣٤٧، تاريخ دمشق: ج ٣١ ص ٢٧٥ كلّها نحوه، كنز العمّال: ج ١١ ص ٣٤٣ ح ٣١٦٩٥.