موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣
٨/ ٣٣
في جَوابِ الأَعرابِيِ
إنَّ أعرابِيّاً دَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ، فَوَقَفَ عَلَى الحَسَنِ ٧ وحَولَهُ حَلقَةٌ، فَقالَ لِبَعضِ جُلَساءِ الحَسَنِ ٧: مَن هذَا الرَّجُلُ؟
فَقالَ لَهُ: الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: إيّاهُ أرَدتُ.
فَقالَ لَهُ: وما تَصنَعُ بِهِ يا أعرابِيُّ؟
فَقالَ: بَلَغَني أنَّهُم يَتَكَلَّمونَ فَيُعرِبونَ في كَلامِهِم، وإنّي قَطَعتُ بَوادِياً وقِفاراً وأودِيَةً وجِبالًا، وجِئتُ لِاطارِحَهُ الكَلامَ وأسأَلَهُ عَن عَويصِ[١] العَرَبِيَّةِ.
فَقالَ لَهُ جَليسُ الحَسَنِ ٧: إن كُنتَ جِئتَ لِهذا فَابدَأ بِذلِكَ الشّابِ- وأومى إلَى الحُسَينِ ٧-.
فَوَقَفَ عَلَيهِ وسَلَّمَ، [فَرَدَّ ٧][٢]، ثُمَّ قالَ: وما حاجَتُكَ يا أعرابِيُّ؟
فَقالَ: إنّي جِئتُكَ مِنَ الهَرْقَلِ[٣]، وَالجَعلَلِ، والأَينَمِ، والهَمهَمِ.[٤]
فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ ٧ وقالَ: يا أعرابِيُّ! لَقَد تَكَلَّمتَ بِكَلامٍ ما يَعقِلُهُ إلَّاالعالِمونَ.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: وأقولُ أكثَرَ مِن هذا، فَهَل تُجيبُني عَلى قَدرِ كَلامي؟
[١]. العَوَصُ: ضدّ الإمكان واليُسر؛ شيء أعوصُ وعويص، وكلامٌ عويص( لسان العرب: ج ٧ ص ٥٨« عوص»).
[٢]. لم تذكر في المصدر، وأثبتناها لاقتضاء السياق لها.
[٣]. اسم لأحد سلاطين الروم( لغتنامه دهخدا« بالفارسية»).
[٤]. كلمات غريبة استخدمها الأعرابي كي يختبر بها الإمام ٧، والإمام هو أمير البلاغة والفصاحة، وعدم جوابه ببيان معانيها هو إمّا لانسياق الكلام لكلام آخر، أو أنّ الإمام ارتأى عدم الضرورة لذلك، أو وجود سقط في المتن المنقول، علماً أنّ هذه الكلمات جاءت بصور مختلفة في المصادر.