موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ جالِسانِ، إذ وَقَفَ عَلَيهِما أعرابِيٌّ فَسَأَلَهُما فَلَم يُعطِياهُ شَيئاً، وقالا:
اذهَب إلى ذَينِكَ الفَتَيَينِ، وأشارا إلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ ٨ وهُما جالِسانِ.
فَجاءَ الأَعرابِيُّ حَتّى وَقَفَ عَلَيهِما فَسَأَلَهُما، فَقالا: إن كُنتَ تَسأَلُ في دَمٍ موجِعٍ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ[١]، أو أمرٍ مُفظِعٍ؛ فَقَد وَجَبَ حَقُّكَ.
فَقالَ: أسأَلُ وأخَذَنِيَ الثَّلاثُ.
فَأَعطاهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما خَمسَمِئَةٍ خَمسَمِئَةٍ.
فَانصَرَفَ الأَعرابِيُّ، فَمَرَّ عَلَى ابنِ الزُّبَيرِ وأبانٍ وهُما جالِسانِ، فَقالا: ما أعطاكَ الفَتَيانِ؟ فَأَنشَأَ الأَعرابِيُّ يَقولُ:
|
أعطَياني وأقنَياني[٢] جَميعاً |
إذ تَواكَلتُما فَلَم تُعطِياني |
|
|
جَعَلَ اللَّهُ مِن وُجوهِكُما نَع |
لَينِ سِبتاً[٣] يَطاهُمَا الفَتَيانِ |
|
|
حَسَنٌ وَالحُسَينُ خَيرُ بَني حَوّ |
اءَ صيغا مِنَ الأَغَرِّ[٤] الهِجانِ[٥] |
|
|
فَدَعا سُنَّةَ المَكارِمِ وَالمَج |
دِ فَما مِنكُما لَها مِن مُدانِ.[٦] |
٤٢٠٣. الكافي عن عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧: جاءَ رَجُلٌ إلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ ٨ وهُما جالِسانِ عَلَى الصَّفا، فَسَأَلَهُما فَقالا: إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ إلّافي دَينٍ موجِعٍ، أو غُرمٍ[٧] مُفظِعٍ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ، فَفيكَ شَيءٌ مِن هذا؟ قالَ: نَعَم. فَأَعطَياهُ.
[١]. مُدقِع: أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدَّقعاء[ وهو التراب]. وقيل: هو سوء احتمال الفقر( النهاية: ج ٢ ص ١٢٧« دقع»).
[٢]. قَني الرجل يَقنى: مثل غني يغنى( لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٠١« قنا»).
[٣]. السِّبتُ- بالكسر-: جلود البقر المدبوغة بالقرظ يُتّخذ منها النعال( النهاية: ج ٢ ص ٣٣٠« سبت»).
[٤]. رجلٌ أغرّ: أي شريف( الصحاح: ج ٢ ص ٧٦٧« غرر»).
[٥]. امرأة هجان: كريمة( الصحاح: ج ٦ ص ٢٢١٦« هجن»).
[٦]. مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: ص ٢٨٦ ح ٤٥٤.
[٧]. غُرم: أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة( النهاية: ج ٣ ص ٣٦٣« غرم»).