موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧
كَيفَ تَجِدُكَ؟
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: أجِدُني يا جِبريلُ مَغموماً، وأجِدُني يا جِبريلُ مَكروباً. قالَ:
فَاستَأذَنَ مَلَكُ المَوتِ عَلَى البابِ، فَقالَ جِبريلُ ٧: يا مُحَمَّدُ! هذا مَلَكُ المَوتِ يَستَأذِنُ عَلَيكَ، مَا استَأذَنَ عَلى آدَمِيٍّ قَبلَكَ، ولا يَستَأذِنُ عَلى آدَمِيٍّ بَعدَكَ.
فَقالَ: ايذَن لَهُ. فَأَذِنَ لَهُ جِبريلُ ٧.
فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ بَينَ يَدَيهِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ! إنَّ اللَّهَ عز و جل أرسَلَني إلَيكَ وأمَرَني أن اطيعَكَ فيما أمَرتَني بِهِ، إن أمَرتَني أن أقبِضَ نَفسَكَ قَبَضتُها، وإن كَرِهتَ تَرَكتُها.
فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ ٦: أتَفعَلُ يا مَلَكَ المَوتِ؟
قالَ: نَعَم، وبِذلِكَ امِرتُ؛ أن اطيعَكَ فيما أمَرتَني بِهِ.
فَقالَ لَهُ جِبريلُ ٧: إنَّ اللَّهَ عز و جل قَدِ اشتاقَ إلى لِقائِكَ.
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: امضِ لِما امِرتَ بِهِ.
فَقالَ لَهُ جِبريلُ ٧: هذا آخِرُ وَطأَتِيَ الأَرضَ، إنَّما كُنتَ حاجَتي فِي الدُّنيا.
فَلَمّا تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ ٦ وجاءَتِ التَّعزِيَةُ، جاءَ آتٍ يَسمَعونَ حِسَّهُ ولا يَرَونَ شَخصَهُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ»[١]، إنَّ فِي اللَّهِ عَزاءً مِن كُلِّ مُصيبَةٍ، وخَلَفاً مِن كُلِّ هالِكٍ، ودَرَكاً مِن كُلِّ ما فاتَ، فَبِاللَّه فَثِقوا، وإيّاهُ فَارجوا، فَإِنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ.[٢]
[١]. آل عمران: ١٨٥، الأنبياء: ٣٥، العنكبوت: ٥٧.
[٢]. المعجم الكبير: ج ٣ ص ١٢٩ ح ٢٨٩٠؛ الأمالي للصدوق: ص ٣٤٨ ح ٤٢١، روضة الواعظين:-