موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
فَقالَ لَهُ: بَلى لَعَمري، إنّي لُاحِبُّ أن تُحَدِّثَني بِأَمرِها.
فَقالَ أبي: قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٨: سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ ٧ يَقولُ: حَدَّثَني أميرُ المُؤمِنينَ ٧ قالَ: إنّي كُنتُ بِفَدَكَ في بَعضِ حيطانِها[١]، وقَد صارَت لِفاطِمَةَ ٣، قالَ: فَإِذا أنَا بِامرَأَةٍ قَد قَحَمَت عَلَيَّ وفي يَدي مِسحاةٌ وأنَا أعمَلُ بِها، فَلَمّا نَظَرتُ إلَيها طارَ قَلبي مِمّا تَداخَلَني مِن جَمالِها، فَشَبَّهتُها بِبُثَينَةَ[٢] بِنتِ عامِرٍ الجُمَحِيِّ، وكانَت مِن أجمَلِ نِساءِ قُرَيشٍ.
فَقالَت: يَابنَ أبي طالِبٍ، هَل لَكَ أن تَتَزَوَّجَ بي فَاغنِيَكَ عَن هذِهِ المِسحاةِ، وأدُلَّكَ عَلى خَزائِنِ الأَرضِ، فَيَكونَ لَكَ المُلكُ ما بَقيتَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعدِكَ؟
فَقالَ لَها عَلِيٌّ ٧: مَن أنتِ حَتّى أخطُبَكِ مِن أهلِكِ؟
فَقالَت: أنَا الدُّنيا.
قالَ [: قُلتُ][٣] لَها: فَارجِعي وَاطلُبي زَوجاً غَيري، وأقبَلتُ عَلى مِسحاتي وأنشَأتُ أقولُ:
|
لَقَد خابَ مَن غَرَّتهُ دُنيا دَنِيَّةٌ |
وما هِيَ إن غَرَّت قُروناً بِنائِلِ |
|
|
أتَتنا عَلى زِيِّ العَزيزِ بُثَينَةَ |
وزينَتُها في مِثلِ تِلكَ الشَّمائِلِ |
|
|
فَقُلتُ لَها: غُرّي سِوايَ فَإِنَّني |
عَزوفٌ[٤] عَنِ الدُّنيا ولَستُ بِجاهِلِ |
|
|
وما أنَا وَالدُّنيا فَإنَّ مُحَمَّداً |
احِلَّ صَريعاً بَينَ تِلكَ الجَنادِلِ[٥] |
|
[١]. الحائط: البستان، والجمع حيطان( المصباح المنير: ص ١٥٧« حاط»).
[٢]. في المصدر:« بثنيّة»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣]. الزيادة من بحار الأنوار.
[٤]. عَزَفَتْ نفسي عن الدنيا: أي عافتها وكرهَتها( النهاية: ج ٣ ص ٢٣٠« عزف»).
[٥]. الجَنْدَلُ: الحَجَر( تاج العروس: ج ١٤ ص ١٢٥« جندل»).