موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
وقَد كانَ الرَّجُلُ سَأَلَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ، فَأَعطَياهُ ولَم يَسأَلاهُ عَن شَيءٍ. فَرَجَعَ إلَيهِما فَقالَ لَهُما: ما لَكُما لَم تَسأَلاني عَمّا سَأَلَني عَنهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨؟ وأخبَرَهُما بِما قالا، فَقالا: إنَّهُما غُذِّيا بِالعِلمِ غِذاءً.[١]
٤٢٠٤. الخصال عن يونس بن عبد الرحمن عمّن حدّثه من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧: إنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُثمانَ بنِ عَفّانَ وهُوَ قاعِدٌ عَلى بابِ المَسجِدِ، فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمسَةِ دَراهِمَ. فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: أرشِدني، فَقالَ لَهُ عُثمانُ: دونَكَ الفِتيَةَ الَّتي تَرى، وأومَأَ بِيَدِهِ إلى ناحِيَةٍ مِنَ المَسجِدِ فيهَا الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨ وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ.
فَمَضَى الرَّجُلُ نَحوَهُم حَتّى سَلَّمَ عَلَيهِم وسَأَلَهُم. فَقالَ لَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨:
يا هذا، إنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّافي إحدى ثَلاثٍ: دَمٍ مُفجِعٍ، أو دَينٍ مُقرِحٍ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ، فَفي أيِّها تَسأَلُ؟
فَقالَ: في واحِدَةٍ مِن هذِهِ الثَّلاثِ.
فَأَمَرَ لَهُ الحَسَنُ ٧ بِخَمسينَ ديناراً، وأمَرَ لَهُ الحُسَينُ ٧ بِتِسعَةٍ وأربَعينَ ديناراً، وأمَرَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ بِثَمانِيَةٍ وأربَعينَ ديناراً.
فَانصَرَفَ الرَّجُلُ فَمَرَّ بِعُثمانَ، فَقالَ لَهُ: ما صَنَعتَ؟
فَقالَ: مَرَرتُ بِكَ فَسَأَلتُكَ فَأَمَرتَ لي بِما أمَرتَ ولَم تَسأَلني فيما أسأَلُ، وإنَّ صاحِبَ الوَفرَةِ[٢] لَمّا سَأَلتُهُ قالَ لي: يا هذا فيما تَسأَلُ؟ فَإِنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّافي إحدى ثَلاثٍ، فَأَخبَرتُهُ بِالوَجهِ الَّذي أسأَلُهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، فَأَعطاني خَمسينَ ديناراً، وأعطانِي الثّاني تِسعَةً وأربَعينَ ديناراً، وأعطانِي الثّالِثُ ثَمانِيَةً وأربَعينَ ديناراً.
[١]. الكافي: ج ٤ ص ٤٧ ح ٧، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٣٢٠ ح ٤ وراجع: شرح الأخبار: ج ٣ ص ٧٧ ح ١٠٠٤ و تحف العقول: ص ٢٤٦.
[٢]. الوَفْرَةُ: الشعر إلى شحمة الاذُن( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٩٥٤« وفر»).