موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧
لَما حَصَرناهُ عَدَداً، ولا أحَصيناهُ أبَداً، هَيهاتَ! أنّى ذلِكَ، وأنتَ المُخبِرُ عَن نَفسِكَ في كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادقِ: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[١]، صَدَقَ كِتابُكَ اللَّهُمَّ ونَبَؤُكَ، وبَلَّغَت أنبِياؤُكَ ورُسُلُكَ ما أنزَلتَ عَلَيهِم مِن وَحيِكَ، وشَرَعتَ لَهُم مِن دينِكَ، غَيرَ أنّي أشهَدُ بِجِدّي وجَهدي، ومَبالِغِ طاقَتي ووُسعي، وأقولُ مُؤمِناً موقِناً:
الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَداً فَيَكونَ مَوروثاً، ولَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ فَيُضادَّهُ فيمَا ابتَدَعَ، ولا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرفِدَهُ[٢] فيما صَنَعَ، سُبحانَهُ سُبحانَهُ سُبحانَهُ! لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إلَّااللَّهُ لَفَسَدَتا وتَفَطَّرَتا، فَسُبحانَ اللَّهِ الواحِدِ الحَقِّ الأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ.
الحَمدُ للَّهِ حَمداً يَعدِلُ حَمدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ، وأنبيائِهِ المُرسَلينَ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مِن خَلقِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ، وآلِهِ الطّاهِرينَ المُخلَصينَ.
[ثُمَّ اندَفَعَ ٧ فِي المَسأَلَةِ وَاجتَهَدَ فِي الدُّعاءِ وقالَ- وعَيناهُ تَكِفانِ[٣] دُموعاً-:][٤]
اللَّهُمَّ اجعَلني أخشاكَ كَأَنّي أراكَ، وأسعِدني بِتَقواكَ، ولا تُشقِني بِمَعصِيَتِكَ، وخِر لي في قَضائِكَ، وبارِك لي في قَدَرِكَ، حَتّى لا احِبَّ تَعجيلَ ما أخَّرتَ، ولا تَأخيرَ ما عَجَّلتَ.
اللَّهُمَّ اجعَل غِنايَ في نَفسي، وَاليَقينَ في قَلبي، وِالإِخلاصَ في عَمَلي، وَالنّورَ في بَصَري، وَالبَصيرَةَ في ديني، ومَتِّعني بِجَوارِحي، وَاجعَل سَمعي وبَصَرِي الوارِثَينِ مِنّي، وَانصُرني عَلى مَن ظَلَمَني، وأرِني فيهِ مَآرِبي وثاري، وأقِرَّ بِذلِكَ عَيني.
[١]. إبراهيم: ٣٤، النحل: ١٨.
[٢]. الرِفْدُ: العَطَاءُ والصلة( الصحاح: ج ٢ ص ٤٧٥« رفد»).
[٣]. وَكَفَ الدَّمعُ: إذا تَقَاطَر( النهاية: ج ٥ ص ٢٢٠« وكف»).
[٤]. ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين: ص ٢٥٣ وراجع: بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠.