موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ، وتُقاتِلُني وأبي يَومَ صِفّينَ؟! وَاللَّهِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي!
فَاستَعذَرَ وقالَ: إنَّ النَّبِيَّ ٦ قالَ لي: «أطِع أباكَ».
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: أما سَمِعتَ قَولَ اللَّهِ تَعالى: «وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما»[١]، وقَولَ رَسولِ اللَّهِ ٦: «إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعروفِ»، وقَولَهُ: «لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ»؟![٢]
٤٣٠٨. شرح الأخبار عن رجاء: كُنتُ جالِساً مَعَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ وأبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ بِالمَدينَةِ في حَلقَةٍ بِمَسجِدِ الرَّسولِ ٦، فَمَرَّ بِنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧، فَسَلَّمَ ورَدَّ عَلَيهِ القَومُ، وسَكَتَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ، ثُمَّ أتبَعَهُ: وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللَّهِ، بَعدَ ما فَرَغَ القَومُ.
ثُمَّ قالَ: ألا اخبِرُكُم بِأَحَبِّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ؟
قُلنا: بَلى.
قالَ: هُوَ هذَا المُقَفّي[٣]، وما كَلَّمَني كَلاماً مُنذُ لَيالي صِفّينَ، ولَأَن رَضِيَ عَنّي أحَبُّ إلَيَّ مِن أن يَكونَ لي حُمرُ النَّعَمِ.
فَقالَ أبو سَعيدٍ: فَإِن شِئتَ انطَلَقنا إلَيهِ، فَاعتَذَرتَ إلَيهِ. قالَ: نَعَم.
فَتَواعَدا أن يَغدُوا إلَيهِ، فَغَدَوتُ مَعَهُما، فَدَخَلَ أبو سَعيدٍ ودَخَلتُ مَعَهُ، فَجَلَسَ أبو سَعيدٍ إلى جانِبِ الحُسَينِ ٧ وَاستَأذَنَهُ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو، فَقالَ لَهُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، مَرَرتَ بِنا أمسِ، فَقالَ لَنا عَبدُ اللَّهِ كَيتَ وكَيتَ، فَقُلتُ لَهُ: ألا تَمضي تَعتَذِرُ إلَيهِ؟
فَقالَ: نَعَم، وقَد جاءَ يَعتَذِرُ إلَيكَ، فَائذَن لَهُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ. فَأَذِنَ لَهُ.
[١]. العنكبوت: ٨.
[٢]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٧٣، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٢٩٧ ح ٥٩.
[٣]. المُقَفّي: المُوَلّي الذاهب( النهاية: ج ٤ ص ٩٤« قفا»).