موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤
عَن ذلِكَ أخبَرَكُم؛ سَلوا جابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ الأَنصارِيَّ، أو أبا سَعيدٍ الخُدرِيَّ، أو سَهلَ بنَ سَعدٍ السّاعِدِيَّ، أو زَيدَ بنَ أرقَمَ، أو أنَسَ بنَ مالِكٍ، يُخبِروكُم أنَّهُم سَمِعوا هذِهِ المَقالَةَ مِن رَسولِ اللَّهِ ٦ لي ولِأَخي. أفَما في هذا حاجِزٌ لَكُم عَن سَفكِ دَمي؟
فَقالَ لَهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ: هُوَ يَعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ[١] إن كانَ يَدري ما يَقولُ!
فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: وَاللَّهِ إنّي لَأَراكَ تَعبُدُ اللَّهَ عَلى سَبعينَ حَرفاً، وأنَا أشهَدُ أنَّكَ صادِقٌ، ما تَدري ما يَقولُ، قَد طَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلبِكَ.
ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ ٧: فَإِن كُنتُم في شَكٍّ مِن هذَا القَولِ، أفَتَشُكّونَ أثَراً ما أنّي[٢] ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم؟ فَوَاللَّهِ ما بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ غَيري مِنكُم ولا مِن غَيرِكُم، أنَا ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم خاصَّةً.
أخبِروني! أتَطلُبوني بِقَتيلٍ مِنكُم قَتَلتُهُ، أو مالٍ لَكُمُ استَهلَكتُهُ، أو بِقِصاصٍ مِن جِراحَةٍ؟
قالَ: فَأَخَذوا لا يُكَلِّمونَهُ.
قالَ: فَنادى: يا شَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ، ويا حَجّارَ بنَ أبجَرَ، ويا قَيسَ بنَ الأَشعَثِ، ويا يَزيدَ بنَ الحارِثِ، ألَم تَكتُبوا إلَيَّ أن قَد أينَعَتِ الثِّمارُ، وَاخضَرَّ الجَنابُ[٣]، وطَمَّتِ[٤] الجَمامُ[٥]، وإنَّما تَقدَمُ عَلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ، فَأَقبِل؟!
[١]. تلميح إلى الآية ١١ من سورة الحجّ« وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ».
[٢]. هكذا في المصدر، وفي الكامل في التاريخ:« أوَ تشكّون في أنّي ...».
[٣]. الجَناب: الفِناء والناحية( القاموس المحيط: ج ١ ص ٤٩« جنب»).
[٤]. طَمَّ: كلّ شيء كثر حتّى علا وغَلبَ فقد طمّ( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٧٦« طمم»).
[٥]. الجَمام والجِمام والجُمام: الكَيل إلى رأس المكيال. وقيل: جُمامُه: طفافُه( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٠٦« جمم»).