موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
عَلَيكَ؟ ومَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ؟ عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ[١] عَلَيها رَقيباً، وخَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً.
إلهي! أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلَى الآثارِ، فَارجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأَنوارِ، وهِدايَةِ الاستِبصارِ، حَتّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها؛ مَصونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيها، ومَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
إلهي! هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَينَ يَدَيكَ، وهذا حالي لا يَخفى عَلَيكَ، مِنكَ أطلُبُ الوُصولَ إلَيكَ، وبِكَ أستَدِلُّ عَلَيكَ، فَاهدِني بِنورِكَ إلَيكَ، وأقِمني بِصِدقِ العُبودِيَّةِ بَينَ يَدَيكَ.
إلهي! عَلِّمني مِن عِلمِكَ المَخزونِ، وصُنّي بِسِرِّكَ المَصونِ.
إلهي! حَقِّقني بِحَقايِقِ أهلِ القُربِ، وَاسلُك بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ.
إلهي! أغنِني بِتَدبيرِكَ لي عَن تَدبيري، وبِاختِيارِكَ عَنِ اختِياري، وأوقِفني عَلى مَراكِزِ اضطِراري.
إلهي! أخرِجني مِن ذُلِّ نَفسي، وطَهِّرني مِن شَكّي وشِركي، قَبلَ حُلولِ رَمسي[٢].
بِكَ أنتَصِرُ فَانصُرني، وعَلَيكَ أتَوَكَّلُ فَلا تَكِلني، وإيّاكَ أسأَلُ فَلا تُخَيِّبني، وفي فَضلِكَ أرغَبُ فَلا تَحرِمني، وبِجَنابِكَ أنتَسِبُ فَلا تُبعِدني، وبِبابِكَ أقِفُ فَلا تَطرُدني.
إلهي! تَقَدَّسَ رِضاكَ أن تَكونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنكَ، فَكَيفَ يَكونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي؟
إلهي! أنتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أن يَصِلَ إلَيكَ النَّفعُ مِنكَ، فَكَيفَ لا تَكونُ غَنِيّاً عَنّي؟
إلهي! إنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ يُمَنّيني، وإنَّ الهَوى[٣] بِوَثائِقِ الشَّهوَةِ أسَرَني، فَكُن أنتَ
[١]. في المصدر:« لا تَزال»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٢]. الرَّمس: الدَّفن، والقَبر( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٢٠« رمس»).
[٣]. في المصدر:« الهواء»، والتصويب من بحار الأنوار.