موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥
فَقامَ الغُلامُ فَزِعاً، وقالَ: يا سَيِّدي وسَيِّدَ المُؤمِنينَ! إنّي ما رَأَيتُكَ فَاعفُ عَنّي.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: اجعَلني فِي حِلٍّ يا صافي لِأَنّي دَخَلتُ بُستانَكَ بِغَيرِ إذنِكَ!
فَقالَ صافي: بِفَضلِكَ يا سَيِّدي وكَرَمِكَ وسُؤدَدِكَ تَقولُ هذا.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: رَأَيتُكَ تَرمي بِنِصفِ الرَّغيفِ لِلكَلبِ وتَأكُلُ النِّصفَ الآخَرَ، فَما مَعنى ذلِكَ؟
فَقالَ الغُلامُ: إنَّ هذَا الكَلبَ يَنظُرُ إلَيَّ حينَ آكُلُ، فَأَستَحي مِنهُ يا سَيِّدي لِنَظَرِهِ إلَيَّ، وهذا كَلبُكَ يَحرُسُ بُستانَكَ مِنَ الأَعداءِ، فَأَنَا عَبدُكَ وهذا كَلبُكَ، فَأَكَلنا رِزقَكَ مَعاً.
فَبَكَى الحُسَينُ ٧ وقالَ: أنتَ عَتيقٌ للَّهِ، وقَد وَهَبتُ لَكَ ألفَي دينارٍ بِطيبَةٍ مِن قَلبي.
فَقالَ الغُلامُ: إن أعتَقتَني فَأَنَا اريدُ القِيامَ بِبُستانِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إنَّ الرَّجُلَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلامٍ فَيَنبَغي أن يُصَدِّقَهُ بِالفِعلِ، فَأَنَا قَد قُلتُ: دَخَلتُ بُستانَكَ بِغَيرِ إذنِكَ، فَصَدَّقتُ قَولي، ووَهَبتُ البُستانَ وما فيهِ لَكَ، غَيرَ أنَّ أصحابي هؤُلاءِ جاؤوا لِأَكلِ الثِّمارِ وَالرُّطَبِ، فَاجعَلهُم أضيافاً لَكَ وأكرِمهُم مِن أجلي، أكرَمَكَ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ، وبارَكَ لَكَ في حُسنِ خُلُقِكَ وأدَبِكَ.
فَقالَ الغُلامُ: إن وَهَبتَ لي بُستانَكَ فَأَنَا قَد سَبَّلتُهُ[١] لِأَصحابِكَ وشيعَتِكَ.[٢]
[١]. سَبَّلَ ضَيعَتَهُ: جعلها في سبيل اللَّه( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٢٤« سبل»).
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٥٣؛ مستدرك الوسائل: ج ٧ ص ١٩٢ ح ٦ نقلًا عن مجمع البحرين في مناقب السبطين وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٧٥.