موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ عَن غَيرِ مُتَذَمِّمٍ[١]، ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقاً[٢] لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ، ارتَع[٣] قَليلًا، فَإِنّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللَّهُ عز و جل سَريعاً.
قالَ: فَضَحِكَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ فَقالَ: إنّي أرَدتُ خَديعَةَ الحُسَينِ وقُلتُ لَهُ كَذا وكَذا، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ، وهُوَ ابنُ أبيهِ.[٤]
٣٨٧٧. المناقب للكوفي عن رجل من بني هاشم يقال له عبد اللَّه بن الحسين: جاءَ رَجُلٌ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ فَقالَ: حَدِّثني في عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ.
فَقالَ: وَيحَكَ! وما عَسَيتُ أن احَدِّثَكَ في عَلِيٍّ وهُوَ أبي؟
قالَ: بَل تُحَدِّثُني.
قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أدَّبَ نَبِيَّهُ الآدابَ كُلَّها، فَلَمَّا استَحكَمَ الأَدَبُ فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ فَقالَ: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»[٥]، إنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ أدَّبَ عَلِيّاً ٧ بِتِلكَ الآدابِ الَّتي أدَّبَهُ بِها، فَلَمَّا استَحكَمَ الآدابُ كُلُّها فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ، فَقالَ: «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ».[٦]
تنبيه
إنّ الأحاديث المأثورة عن الإمام الحسين ٧ حول إمامة الإمام أمير المؤمنين ٧
[١]. الذِّمَّةُ والذِّمام: هما بمعنى العهد والأمان والضمان والحُرمة والحقّ( النهاية: ج ٢ ص ١٦٨« ذمم»).
[٢]. الخُلوقُ: وهو طيب معروف مركّب يتّخذ من الزعفران وغيره( النهاية: ج ٢ ص ٧١« خلق»).
[٣]. يقال: خرجنا نرتع ونلعب: أي ننعم ونلهو( الصحاح: ج ٣ ص ١٢١٦« رتع»).
[٤]. الفتوح: ج ٣ ص ٣٩.
[٥]. الحشر: ٧.
[٦]. المناقب للكوفي: ج ٢ ص ٤٢٨ ح ٩١٠.