موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨
وهذِهِ أموالُنا مَعَ دِمائِنا، فَاحكُم فيها بارّاً مَأجوراً، أعطِ ما شِئتَ وأمسِك ما شِئتَ مِن غَيرِ حَرَجٍ.
قالَ: فَأَنزَلَ اللَّهُ عز و جل عَلَيهِ الرّوحَ الأَمينَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[١] يَعني أن تَوَدّوا قَرابتي مِن بَعدي.
فَخَرَجوا فَقالَ المُنافِقونَ: ما حَمَلَ رَسولَ اللَّهِ ٦ عَلى تَركِ ما عَرَضنا عَلَيهِ إلّا لِيَحُثَّنا عَلى قَرابَتِهِ مِن بَعدِهِ[٢]، إن هُوَ إلّاشَيءٌ افتَراهُ في مَجلِسِهِ!
وكانَ ذلِكَ مِنقَولِهِم عَظيماً، فَأَنزَلَ اللَّهُ عز و جل هذِهِ الآيَةَ: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»[٣]، فَبَعَثَعَلَيهِمُ النَّبِيُّ ٦ فَقالَ: هَل مِن حَدَثٍ؟
فَقَالوا: إيوَاللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، لَقَد قالَ بَعضُنا كَلاماً غَليظاً كَرِهناهُ.
فَتَلا عَلَيهِم رَسولُ اللَّهِ ٦ الآيَةَ، فَبَكَوا، وَاشتَدَّ بُكاؤُهُم، فَأَنزَلَ عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ»[٤].[٥]
٣٨٢١. تأويل الآيات الظاهرة عن عبد الملك بن عمير عن الحسين بن عليّ ٧- في قَولِهِ عز و جل: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»-: إنَّ القَرابَةَ الَّتي أمَرَ اللَّهُ بِصِلَتِها وعَظَّمَ مِن حَقِّها وجَعَلَ الخَيرَ فيها، قَرابَتُنا أهلَ البَيتِ الَّذينَ أوجَبَ اللَّهُ حَقَّنا عَلى كُلِّ مُسلِمٍ.[٦]
[١]. الشورى: ٢٣.
[٢]. في المصدر:« من بعد»، والتصويب من بحار الأنوار والمصادر الاخرى.
[٣]. الأحقاف: ٨.
[٤]. الشورى: ٢٥.
[٥]. عيون أخبار الرضا ٧: ج ١ ص ٢٣٥ ح ١، بشارة المصطفى: ص ٢٣٢، الأمالي للصدوق: ص ٦٢١ كلّها عن الريّان بن الصلت عن الإمام الرضا عن آبائه :، تحف العقول: ص ٤٣٢ وفيهما« لا تؤذوا» بدل« أن تودّوا»، بحار الأنوار: ج ٢٥ ص ٢٢٨ ح ٢٠.
[٦]. تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٥٤٥ ح ٩، بحار الأنوار: ج ٢٣ ص ٢٥١ ح ٢٧.