موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤
مِنّي ذِمامٌ[١]، هذا لَيلٌ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا.[٢]
٣٩٤٥. الطبقات الكبرى: جَمَعَ حُسَينٌ ٧ أصحابَهُ في لَيلَةِ عاشوراءَ لَيلَةِ الجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وذَكَرَ النَّبِيَّ ٦ وما أكرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وما أنعَمَ بِهِ عَلى امَّتِهِ، وقالَ:
إنّي لا أحسَبُ القَومَ إلّامُقاتِليكُم[٣] غَداً، وقَد أذِنتُ لَكُم جَميعاً فَأَنتُم في حِلٍّ مِنّي، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم، فَمَن كانَت لَهُ مِنكُم قُوَّةٌ فَليَضُمَّ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتي إلَيهِ، وتَفَرَّقوا في سَوادِكُم «حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِالفَتحِ أو أمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أسَرّوا في أنفُسِهِم نادِمينَ»[٤]، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني، فَإِذا رَأَوني لَهَوا عَن طَلَبِكُم.
فَقالَ أهلُ بَيتِهِ: لا أبقانَا اللَّهُ بَعدَكَ، لا وَاللَّهِ لا نُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَنا ما أصابَكَ.
وقالَ ذلِكَ أصحابُهُ جَميعاً.
فَقالَ: أثابَكُمُ اللَّهُ عَلى ما تَنوونَ الجَنَّةَ.[٥]
٣٩٤٦. الخرائج والجرائح عن أبي حمزة الثمالي: قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: كُنتُ مَعَ أبِيَ اللَّيلَةَ الَّتي قُتِلَ صَبيحَتَها، فَقالَ لِأَصحابِهِ: هذَا اللَّيلُ فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يُريدونَني، ولَو قَتَلوني لَم يَلتَفِتوا إلَيكُم، وأنتُم في حِلٍّ وسَعَةٍ.
فَقالوا: لا وَاللَّهِ، لا يَكونُ هذا أبَداً.
قالَ: إنَّكُم تُقتَلونَ غَداً كُلُّكُم[٦]، لا يُفلِتُ مِنكُم رَجُلٌ.
[١]. الذِّمَّةُ والذِّمامُ: بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ( النهاية: ج ٢ ص ١٦٨« ذمم»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٨.
[٣]. في المصدر:« مقاتلوكم»، والتصويب من سير أعلام النبلاء.
[٤]. تضمينٌ للآية ٥٢ من سورة المائدة.
[٥]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٦، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠١ نحوه وراجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٩ و الفتوح: ج ٥ ص ٩٤.
[٦]. في المصدر:« كذلك» بدل« كلّكم»، والتصويب من بحار الأنوار.