موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
عَلِّموا أولادَكُم شِعرَ العَبدِيِّ،[١] فَإِنَّهُ عَلى دينِ اللَّهِ.[٢]
إنّ التأمّل في سيرة الرسول ٦ والأئمّة : يكشف بأنّهم كانوا يستخدمون فنّ الشعر لأغراض تربوية وسياسية وعسكرية، لكن هل كانوا أنفسهم ينظّمون الشعر أيضاً؟ وهل الأشعار المنسوبة إليهم صادرة عنهم حقّاً؟ إنّ هذا الأمر يحتاج إلى مناقشة.
عدم تنافي نظم الشعر ومنزلة الإمامة
إنّ أوّل شبهة يمكن طرحها هي أنّ القرآن لا يعتبر نظم الشعر لائقاً بمقام النبوّة:
«وَ مَا عَلَّمْنهُ الشّعْرَ وَ مَا يَنبَغِى لَهُ»[٣]. وبما أنّ إمامة أهل البيت : استمرار لنبوّة النبيّ الخاتم ٦، فلا يليق نظم الشعر بمقام الإمامة أيضاً.
يمكننا الإجابة على هذا الإشكال: بأنّ الشعر- كما مرّ ذكره- على صنفين:
الشعر الممزوج بخيالات الشاعر الكاذبة حتّى يستلذّ به المستمع ويستأنس به، وقد قيل عنه: «أحسن الشعر أكذبه»[٤]، وهو ما لا يليق بمقام النبوّة والإمامة، بل حتّى بالمؤمن النزيه.
أمّا الصنف الآخر من الشعر، والّذي سمّاه الرسول ٦ بالحكمة، فلا يتعارض مبدئياً مع مقام النبوّة أو الإمامة.
[١]. أبو محمّد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي: من شعراء أهل البيت : الطاهر، المتزلّفين إليهم بولائه وشعره المقبولين عندهم؛ لصدق نيّته وانقطاعه إليهم... ولم نجد في غير آل اللَّه له شعراً( راجع: الغدير: ج ٢ ص ٢٩٤).
[٢]. رجال الكشّي: ج ٢ ص ٧٠٤ ح ٧٤٨ عن سماعة.
[٣]. يس: ٦٩.
[٤]. ربّما قالوا:« أحسن الشعر أكذبه»، كقول النابغة:
|
يقد السلوقي المضاعف نسجه |
ويوقدن بالصفاح نار الحباحب |
|