موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
وَالمَقالِ، قالَ لِأَخيهِ العَبّاسِ: إنِ استَطَعتَ أن تَصرِفَهُم عَنّا في هذَا اليَومِ فَافعَل، لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنا في هذِهِ اللَّيلَةِ، فَإِنَّهُ يَعلَمُ أنّي احِبُّ الصَّلاةَ لَهُ وتِلاوَةَ كِتابِهِ.
قالَ الرّاوي: فَسَأَلَهُمُ العَبّاسُ ذلِكَ، فَتَوَقَّفَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ، فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ: وَاللَّهِ لَو أنَّهُم مِنَ التُّركِ وَالدَّيلَمِ وسَأَلوا ذلِكَ لَأَجَبناهُم، فَكَيفَ وهُم مِن آلِ مُحَمَّدٍ ٦! فَأَجابوهُم إلى ذلِكَ.
قالَ الرّاوي: وجَلَسَ الحُسَينُ ٧، فَرَقَدَ، ثُمَّ استَيقَظَ وقالَ: يا اختاه إنّي رَأَيتُ السّاعَةَ جَدّي مُحَمَّداً ٦، وأبي عَلِيّاً، وامّي فاطِمَةَ، وأخِي الحَسَنَ، وهُم يَقولونَ:
«يا حُسَينُ، إنَّكَ رائِحٌ إلَينا عَن قَريبٍ»- وفي بَعضِ الرِّواياتِ: «غَداً»-.
قالَ الرّاوي: فَلَطَمَت زَينَبُ وَجهَها وصاحَت، فَقالَ لَهَا الحُسَينُ ٧: مَهلًا، لا تُشمِتِي القَومَ بِنا.[١]
٣/ ٨
آخِرُ صَلاةٍ صَلّاهَا الإِمامُ ٧
٤٠٢٢. تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: قالَ أبو ثَمامةَ عَمرو بنُ عَبدِ اللَّهِ الصّائديُّ لِلحُسَينِ ٧ [يَومَ عاشوراءَ]: يا أبا عَبدِ اللَّهِ! نَفسي لَكَ الفِداءُ، إنّي أرى هؤُلاءِ قَدِ اقتَرَبوا مِنكَ، ولا وَاللَّهِ لا تُقتَلُ حَتّى اقتَلَ دونَكَ إن شاءَ اللَّهُ، واحِبُّ أن ألقى رَبّي وقَد صَلَّيتُ هذِهِ الصَّلاةَ الَّتي دَنا وَقتُها.
فَرَفَعَ الحُسَينُ ٧ رَأسَهُ ثُمَّ قالَ: ذَكَرتَ الصَّلاةَ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ! نَعَم، هذا أوَّلُ وَقتِها.
ثُمَّ قالَ: سَلوهُم أن يَكُفّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ.[٢]
[١]. الملهوف: ص ١٥٠.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٧، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:-