موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
قَريباً، وألّا تَعمَلَ بِالهَوى، ولا تَقذِفَ المُحصَنَةَ، ولا تُرائِيَ؛ فَإِنَّ أيسَرَ الرِّياءِ شِركٌ بِاللَّهِ عز و جل.
وألّا تَقولَ لِقَصيرٍ: يا قَصيرُ، ولا لِطَويلٍ: يا طَويلُ؛ تُريدُ بِذلِكَ عَيبَهُ، وألّا تَسخَرَ مِن أحَدٍ مِن خَلقِ اللَّهِ، وأن تَصبِرَ عَلَى البَلاءِ وَالمُصيبَةِ، وأن تَشكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتي أنعَمَ بِها عَلَيكَ، وألّا تَأمَنَ عِقابَ اللَّهِ عَلى ذَنبٍ تُصيبُهُ، وألّا تَقنَطَ[١] مِن رَحمَةِ اللَّهِ، وأن تَتوبَ إلَى اللَّهِ عز و جل مِن ذُنوبِكَ؛ فَإِنَّ التّائِبَ مِن ذُنوبِهِ كَمَن لا ذَنبَ لَهُ، وألّا تُصِرَّ عَلَى الذُّنوبِ مَعَ الاستِغفارِ فَتَكونَ كَالمُستَهزِئِ بِاللَّهِ وآياتِهِ ورُسُلِهِ.
وأن تَعلَمَ أنَّ ما أصابَكَ لَم يَكُن لِيُخطِئَكَ، وأنَّ ما أخطَأَكَ لَم يَكُ لِيُصيبَكَ، وألّا تَطلُبَ سَخَطَ الخالِقِ بِرِضَى المَخلوقِ، وألّا تُؤثِرَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الدُّنيا فانِيَةٌ وَالآخِرَةَ الباقِيَةُ، وألّا تَبخَلَ عَلى إخوانِكَ بِما تَقدِرُ عَلَيهِ، وأن تَكونَ سَريرَتُكَ كَعَلانِيَتِكَ، وألّا تَكونَ عَلانِيَتُكَ حَسَنَةً وسَريرَتُكَ قَبيحَةً، فَإِن فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ مِنَ المُنافِقينَ.
وألّا تَكذِبَ، وألّا تُخالِطَ الكَذّابينَ، وألّا تَغضَبَ إذا سَمِعتَ حَقّاً، وأن تُؤَدِّبَ نَفسَكَ وأهلَكَ ووُلدَكَ وجيرانَكَ عَلى حَسَبِ الطّاقَةِ، وأن تَعمَلَ بِما عَلِمتَ، ولا تُعامِلَنَّ أحَداً مِن خَلقِ اللَّهِ عز و جل إلّابِالحَقِّ، وأن تَكونَ سَهلًا لِلقَريبِ وَالبَعيدِ، وألّا تَكونَ جَبّاراً عَنيداً، وأن تُكثِرَ مِنَ التَّسبيحِ وَالتَّهليلِ وَالدُّعاءِ وذِكرِ المَوتِ وما بَعدَهُ مِنَ القِيامَةِ وَالجَنَّةِ وَالنّارِ، وأن تُكثِرَ مِن قِراءَةِ القُرآنِ وتَعمَلَ بِما فيهِ.
وأن تَستَغنِمَ البِرَّ وَالكَرامَةَ بِالمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ، وأن تَنظُرَ إلى كُلِّ ما لا تَرضى فِعلَهُ لِنَفسِكَ فَلا تَفعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ المُؤمِنينَ، ولا تَمَلَّ مِن فِعلِ الخَيرِ، وألّا تُثَقِّلَ عَلى أحَدٍ، وألّا تَمُنَّ عَلى أحَدٍ إذا أنعَمتَ عَلَيهِ، وأن تَكونَ الدُّنيا عِندَك سِجناً حَتّى
[١]. القُنوط: هو أشدّ اليأس من الشيء( النهاية: ج ٤ ص ١١٣« قنط»).