موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
فَوَعَظَهُم فَلَم يَسمَعوا، وذَكَّرَهُم فَلَم يَنتَفِعوا، فَرَكِبَ الحُسَينُ ٧ ناقَتَهُ- وقيلَ فَرَسَهُ- فَاستَنصَتَهُم فَأَنصَتوا، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ وذَكَرَهُ بِما هُوَ أهلُهُ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ ٦ وعَلَى المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ وَالرُّسُلِ وأبلَغَ فِي المَقالِ، ثُمَّ قالَ:
تَبّاً لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً[١]، حينَ استَصرَختُمونا والِهينَ فَأَصرَخناكُم موجِفينَ[٢]، سَلَلتُم عَلَينا سَيفاً لَنا في أيمانِكُم، وحَشَشتُم[٣] عَلَينا ناراً اقتَدَحناها عَلى عَدُوِّنا وعَدُوِّكُم، فَأَصبَحتُم أولِياءَ لِأَعدائِكُم عَلى أولِيائِكُم؛ بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم، فَهَلّا- لَكُمُ الوَيلاتُ- تَرَكتُمونا وَالسَّيفُ مَشيمٌ[٤]، وَالجَأشُ[٥] ضامِرٌ، وَالرَّأيُ لَمّا يَستَحصِف[٦]، ولكِن أسرَعتُم إلَيها كَطَيرِ الدَّبا[٧]، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَهافُتِ[٨] الفَراشِ! فَسُحقاً لَكُم يا عَبيدَ الامَّةِ، وشِرارَ الأَحزابِ، ونَبَذَةَ الكِتابِ، ومُحَرِّفِي الكَلِمِ، وعُصبَةَ الآثامِ، ونَفَثَةَ الشَّيطانِ، ومُطفِئِي السُّنَنِ، أهؤُلاءِ تَعضُدونَ[٩] وعَنّا تَتَخاذَلونَ؟! أجَل وَاللَّهِ، غَدرٌ فيكُم قَديمٌ، وَشَجَت[١٠] عَلَيهِ اصولُكُم،
[١]. التَّرَح: ضدّ الفرح، يقال: ترّحَهُ تَتريحاً: أي حَزَنَهُ( الصحاح: ج ١ ص ٣٥٧« ترح»).
[٢]. الإيجافُ: سرعة السير، وقد أوجف دابّته: إذا حثّها( النهاية: ج ٥ ص ١٥٧« وجف»).
[٣]. حَشَشْتُ النار: أوقدتُها( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٠١« حشش»).
[٤]. شِمْتُ السيف: أغمدته، وشمته: سَلَلْتُه وهو من الأضداد( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٦٣« شيم»).
[٥]. الجأش: رواع القلب عند الفزع، وقد لا يُهمَز. وجاشَ البحرُ والقِدرُ وغيرهما: غَلى( القاموسالمحيط: ج ٢ ص ٢٦٤« جأش» و ص ٢٦٦« جاش»).
[٦]. إحصافُ الأمر: إحكامه. واستَحصَفَ الشيءُ: أي استحكم( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٤٤« حصف»).
[٧]. الدَّبا: الجراد قبل أن يطير، وقيل: هو نوع يشبه الجراد، واحدته دَبَاة( النهاية: ج ٢ ص ١٠٠« دبا»).
[٨]. هفَتَ الشيء: خَفَّ وتطايَرَ، وتهافَتَ الفَراشُ في النار من ذلك؛ إذا تطايَرَ إليها( المصباح المنير: ص ٦٣٨« هفت»).
[٩]. عَضَدتُه أعضُدُهُ: أعنته( الصحاح: ج ٢ ص ٥٠٩« عضد»).
[١٠]. في المصدر:« وشحَّت»، والتصويب من بعض المصادر الاخرى. ووَشجت العروقُ والأغصان، إذا اشتبكت، ووشجَ بينها: أي خلط وألَّف( النهاية: ج ٥ ص ١٨٧« وَشَجَ»).