موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
٣٩٧٤. مثير الأحزان: جَمَعَ الحُسَينُ ٧ أصحابَهُ وحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ فَإِنّي لا أعلَمُ لي أصحاباً أوفى ولا خَيراً مِن أصحابي، ولا أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أوصَلَ مِن أهلِ بَيتي فَجَزاكُمُ اللَّهُ عَنّي جَميعاً خَيراً، ألا وإنّي قَد أذِنتُ لَكُم فَانطَلِقوا أنتُم في حِلٍّ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ[١]، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا[٢].
فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ وأبناؤُهُ وأبناءُ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ: ولِمَ نَفعَلُ ذلِكَ؟ لِنَبقى بَعدَكَ؟! لا أرانَا اللَّهُ ذلِكَ. وبَدَأَهُمُ العَبّاسُ أخوهُ ثُمَّ تابَعوهُ.
وقالَ لِبَني مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ: حَسبُكُم مِنَ القَتلِ بِصاحِبِكُم مُسلِمٍ، اذهَبوا فَقَد أذِنتُ لَكُم.
فَقالوا: لا وَاللَّهِ، لا نُفارِقُكَ أبَداً حَتّى نَقِيَكَ بِأَسيافِنا، ونُقتَلَ بَينَ يَدَيكَ.[٣]
١٣/ ٢
وَفاءُ عَمرِو بنِ قَرَظَةَ الأَنصارِيِ
٣٩٧٥. الملهوف: خَرَجَ عَمرُو بنُ قَرَظَةَ الأَنصارِيُّ فَاستَأذَنَ الحُسَينَ ٧ فَأَذِنَ لَهُ، فَقاتَلَ قِتالَ المُشتاقينَ إلَى الجَزاءِ، وبالَغَ في خِدمَةِ سُلطانِ السَّماءِ، حَتّى قَتَلَ جَمعاً كَثيراً مِن حِزبِ ابنِ زِيادٍ، وجَمَعَ بَينَ سَدادٍ[٤] وجِهادٍ، وكانَ لا يَأتي إلَى الحُسَينِ ٧ سَهمٌ إلَّااتَّقاهُ بِيَدِهِ ولا سَيفٌ إلّاتَلَقّاهُ بِمُهجَتِهِ فَلَم يَكُن يَصِلُ إلَى الحُسَينِ ٧ سوءٌ، حَتّى اثخِنَ بِالجِراحِ، فَالتَفَتَ إلَى الحُسَينِ ٧ وقالَ: يَابنَ
[١]. الذِّمامُ: الحقّ والحُرمة( لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٢١« ذمم»).
[٢]. يقال للرجل إذا سَرى ليلته جمعاء: اتّخذ الليل جملًا؛ كأنّه ركبه ولم ينم فيه( النهاية: ج ١ ص ٢٩٨« جمل»).
[٣]. مثير الأحزان: ص ٥٢.
[٤]. السَّدادُ: وهو القصد في الأمر والعدل فيه( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٢« سدد»).