موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢
فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ، فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ قائِمٌ، فَقُلتُ:
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ، المُستَغفِرُ المُستَجيرُ، أجِب بِاللَّهِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ ٦.
فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني، فَتَقَدَّمتُهُ، فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ ٧ فَقُلتُ: دونَكَ ها هُوَ!
فَنَظَرَ إلَيهِ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ، نَقِيُّ الثِّيابِ، فَقالَ لَهُ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟
فَقالَ لَهُ: مِن بَعضِ العَرَبِ.
فَقالَ لَهُ: ما حالُكَ، ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ؟
فَقالَ: حالُ مَن اوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ، ارتَهَنَهُ المُصابُ، وغَمَرَهُ الاكتِئابُ فَارتابَ[١]، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ ٧: ولِمَ ذلِكَ؟
فَقالَ: لِأَنّي كُنتُ مُلتَهِياً فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَالطَّرَبِ، اديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ، وما اراقِبُ الرَّحمنَ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ[٢]، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ، ويَقولُ: كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ. وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَانتَهَرتُهُ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ.
فَعَمَدتُ يَوماً إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ[٣] وكانَت فِي الخِباءِ، فَذَهَبتُ لِآخُذَها
[١]. في بحار الأنوار ج ٤١ ص ٢٢٥:« فإن تاب» بدل« فارتاب».
[٢]. حَدَثانُ الدهر: نُوَبُهُ، وما يحدث فيه( لسان العرب: ج ٢ ص ١٣٢« حدث»).
[٣]. الوَرْقُ: الدراهم المضروبة، وفي الوَرْق ثلاث لغات: وَرِق، ووِرْق، وَوَرَق( الصحاح: ج ٤-