موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
الفَصلُ العاشِرُ
رفض اقتراح السّكوت
٣٩٤١. تاريخ الطبري- في خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ-: وأمَّا الحُسَينُ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِبَنيهِ وإخوَتِهِ وبَني أخيهِ وجُلِّ أهلِ بَيتِهِ إلّامُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُ قالَ لَهُ: يا أخي! أنتَ أحَبُّ النّاسِ إلَيَّ وأعَزُّهُم عَلَيَّ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ أحَقَّ بِها مِنكَ، تَنَحَّ بِتَبِعَتِكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى نَفسِكَ، فَإِن بايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى غَيرِكَ لَم يَنقُصِ اللَّهُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ ولا يُذهِبُ بِهِ مُروءَتَكَ ولا فَضلَكَ، إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصراً مِن هذِهِ الأَمصارِ وتَأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ فَيَختَلِفونَ بَينَهُم، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ واخرى عَلَيكَ، فَيَقتَتِلونَ فَتَكونُ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الامَّةِ كُلِّها نَفساً وأباً وامّاً أضيَعُها دَماً وأذَلُّها أهلًا.
قالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: فَإِنّي ذاهِبٌ- يا أخي-.
قالَ: فَانزِل مَكَّةَ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلُ ذلِكَ، وإن نَبَت[١] بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ[٢] الجِبالِ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ حَتّى تَنظُرَ إلى ما يَصيرُ أمرُ
[١]. نَبا بِهِ منزلُه: إذا لم يُوافِقهُ( النهاية: ج ٥ ص ١١« نبا»).
[٢]. شَعَفَةُ كلّ شيءٍ: أعلاه، يريد به رأس الجبل( النهاية: ج ٢ ص ٤٨١« شعف»).