موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
بِوِلايَةِ هذَا الأَمرِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيسَ لَهُم، وَالسّائِرينَ فيكُم بِالجَورِ وَالعُدوانِ، وإن أنتُم كَرِهتُمونا وجَهِلتُم حَقَّنا وكانَ رَأيُكُم غَيرَ ما أتَتني كُتُبُكُم وقَدِمَت بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُمُ، انصَرَفتُ عَنكُم.[١]
٣٩٤٠. تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار: إنَّ الحُسَينَ ٧ خَطَبَ أصحابَهُ وأصحابَ الحُرِّ بِالبيضَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ: «مَن رَأى سُلطاناً جائِراً مُستَحِلًاّ لِحُرَمِ اللَّهِ، ناكِثاً لِعَهدِ اللَّهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ، يَعمَلُ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ، فَلَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِفِعلٍ ولا قَولٍ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ».
ألا وإنَّ هؤُلاءِ قَد لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ، وأظهَرُوا الفَسادَ، وعَطَّلُوا الحُدودَ، وَاستَأثَروا بِالفَيءِ، وأحَلّوا حَرامَ اللَّهِ، وحَرَّموا حَلالَهُ، وأنَا أحَقُّ مَن غَيَّرَ[٢]، قَد أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم بِبَيعَتِكُم؛ أنَّكُم لا تُسلِمُونّي ولا تَخذُلُونّي، فَإِن تَمَمتُم عَلى بَيعَتِكُم تُصيبوا رُشدَكُم، فَأَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ، وَابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، نَفسي مَعَ أنفُسِكُم، وأهلي مَعَ أهليكُم، فَلَكُم فِيَّ اسوَةٌ.
وإن لَم تَفعَلوا ونَقَضتُم عَهدَكُم، وخَلَعتُم بَيعَتي مِن أعناقِكُم، فَلَعَمري ما هِيَ لَكُم بِنُكرٍ، لَقَد فَعَلتُموها بِأَبي وأخي وَابنِ عَمّي مُسلِمٍ، وَالمَغرورُ مَنِ اغتَرَّ بِكُم، فَحَظَّكُم أخطَأتُم، ونَصيبَكُم ضَيَّعتُم، ومَن نَكَثَ[٣] فَإِنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ، وسَيُغنِي اللَّهُ عَنكُم، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.[٤]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٢، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٣٢، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٠ وليس فيه من« ونحن» إلى« والعدوان»؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٧٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٨ وراجع: روضة الواعظين: ص ١٩٨.
[٢]. في الفتوح:« وأنا أحقّ من غيري بهذا الأمر؛ لقرابتي من رسول اللَّه ٦» بدل« وأنا أحقّ من غَيّر».
[٣]. النَّكْثُ: قريب من النقض، واستعير لنقض العهد( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٨٢٢« نكث»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٢، الفتوح: ج ٥ ص ٨١، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٣٤ كلّها نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٨٢ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨١.