موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩
وعَمرُو بنُ حُرَيثٍ، وَالأَشعَثُ بنُ قَيسٍ، وجَريرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ البَجَلِيُّ، وقالوا: أتَأذَنُ لَنا أيّاماً نَتَخَلَّفُ عَنكَ في بَعضِ حَوائِجِنا ونَلحَقُ بِكَ؟
فَقالَ لَهُم: قَد فَعَلتُموها، سَوءَةٌ لَكُم مِن مَشايِخَ، فَوَاللَّهِ ما لَكُم مِن حاجَةٍ تَتَخَلَّفونَ عَلَيها، وإنّي لَأَعلَمُ ما في قُلوبِكُم وسَابَيِّنُ لَكُم: تُريدونَ أن تُثَبِّطوا عَنِّي النّاسَ، وكَأَنّي بِكُم بِالخَوَرنَقِ[١] وقَد بَسَطتُم سُفرَتَكُم[٢] لِلطَّعامِ، إذ يَمُرُّ بِكُم ضَبٌ[٣] فَتَأمُرونَ صِبيانَكُم فَيَصيدونَهُ، فَتَخلَعُونّي وتُبايِعونَهُ.
ثُمَّ مَضى إلَى المَدائِنِ وخَرَجَ القَومُ إلَى الخَوَرنَقِ وهَيَّؤوا طَعاماً، فَبَينا هُم كَذلِكَ عَلى سُفرَتِهِم وقَد بَسَطوها إذ مَرَّ بِهِم ضَبٌّ، فَأَمَروا صِبيانَهُم فَأَخَذوهُ وأوثَقوهُ ومَسَحوا أيدِيَهُم عَلى يَدِهِ كَما أخبَرَ عَلِيٌّ ٧، وأقبَلوا عَلَى المَدائِنِ.
فَقالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ ٧: بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا، لَيَبعَثُكُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ إمامِكُمُ الضَّبِّ الَّذي بايَعتُم، لَكَأَنّي أنظُرُ إلَيكُم يَومَ القِيامَةِ وهُوَ يَسوقُكُم إلَى النّارِ.
ثُمَّ قالَ: لَئِن كانَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ مُنافِقونَ فَإِنَّ مَعي مُنافِقينَ، أما وَاللَّهِ يا شَبَثُ ويَابنَ حُرَيثٍ لَتُقاتِلانِ ابنِيَ الحُسَينَ، هكَذا أخبَرَني رَسولُ اللَّهِ ٦.[٤]
راجع: ج ٣ ص ٣٣٢ (القسم السابع/ الفصل السابع/ لِقاءُ بشر بن غالب في ذات عرق).
[١]. الخوَرنَقْ: قصر كان بظهر الحيرة، وقد أمر ببنائه النعمان بن امرئ القيس، وبناه رجل يقال له: سنمّار( معجم البلدان: ج ٢ ص ٤٠١).
[٢]. في المصدر:« سفركم»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣]. الضَّبّ: حيوان من جنس الزواحف، غليظ الجسم خشنه، وله ذنب عريض حرش أعقد، يكثر في صحاري الأقطار العربيّة( المعجم الوسيط: ج ١ ص ٥٣٢« ضبب»).
[٤]. الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٢٢٥ عن أبي حمزة عن الإمام زين العابدين ٧، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٨٤ ح ٦١٤.