موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
مُحَمَّدٍ ٦ مِنكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: مَن خَيرٌ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ؟! يَزيدُ الخَمورُ الفَجورُ؟
فَقالَ مُعاوِيَةُ: مَهلًا أبا عَبدِ اللَّهِ! فَإِنَّكَ لَو ذُكِرتَ عِندَهُ لَما ذَكَرَ مِنكَ إلّاحَسَناً.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إن عَلِمَ مِنّي ما أعلَمُهُ مِنهُ أنَا فَليَقُل فِيَّ ما أقولُ فيهِ.
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: أبا عَبدِ اللَّهِ! انصَرِف إلى أهلِكَ راشِداً، وَاتَّقِ اللَّهَ في نَفسِكَ، وَاحذَر أهلَ الشّامِ أن يَسمَعوا مِنكَ ما قَد سَمِعتُهُ؛ فَإِنَّهُم أعداؤُكَ وأعداءُ أبيكَ.
قالَ: فَانصَرَفَ الحُسَينُ ٧ إلى مَنزِلِهِ.[١]
٧/ ٥
مُكاتَباتُ الإِمامِ ٧ ومُعاوِيَةَ
٣٩٢٤. أنساب الأشراف: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧: أمّا بَعدُ: فَقَدِ انتَهَت الَيَّ عَنكَ امورٌ أرغَبُ بِكَ عَنها، فَإِن كانَت حَقّاً لَم اقارَّكَ[٢] عَلَيها، ولَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ، وإن كانَت باطِلًا فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ، وبِعَهدِ اللَّهِ توفي، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ بِكَ، فَإِنّي مَتى انكِركَ تُنكِرني، ومَتى تَكِدني أكِدكَ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم، وأبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ، وقَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ، ولا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ، فَانظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ «وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ»[٣].
[١]. الفتوح: ج ٤ ص ٣٣٩ وراجع: الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢١١.
[٢]. قارَّهُ مُقارَّةً: قَرَّ معَهُ وسَكَنَ، وفلانٌ قارٌّ: ساكِنٌ( تاج العروس: ج ٧ ص ٣٨٦« قرر»).
[٣]. الروم: ٦٠.