موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
عَلى عَمَلٍ مَحفوظٍ في يَومٍ مَشهودٍ، ولاتَ حينَ مَناصٍ.
ورَأَيتُكَ عَرَضتَ بِنا بَعدَ هذَا الأَمرِ، ومَنَعتَنا عَن آبائِنا تُراثاً، ولَقَد- لَعَمرُ اللَّهِ- أورَثَنَا الرَّسولُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وِلادَةً، وجِئتَ لَنا بِها، أما حَجَجتُم بِهِ القائِمَ عِندَ مَوتِ الرَّسولِ، فَأَذعَنَ لِلحُجَّةِ بِذلِكَ، ورَدَّهُ الإِيمانُ إلَى النَّصَفِ، فَرَكِبتُمُ الأَعاليلَ، وفَعَلتُمُ الأَفاعيلَ، وقُلتُم: كانَ ويَكونُ، حَتّى أتاكَ الأَمرُ يا مُعاوِيَةُ! مِن طَريقٍ كانَ قَصدُها لِغَيرِكَ، فَهُناكَ فَاعتَبِروا يا اولِي الأَبصارِ....[١]
٣٩٢٣. الفتوح- في ذِكرِ قُدومِ مُعاوِيَةَ إلى مَكَّةَ وأخذِهِ البَيعَةَ لِيَزيدَ-: أقامَ مُعاوِيَةُ بِمَكَّةَ لا يَذكُرُ شَيئاً مِن أمرِ يَزيدَ، ثُمَّ أرسَلَ إلَى الحُسَينِ ٧ فَدَعاهُ، فَلَمّا جاءَهُ ودَخَلَ إلَيهِ قَرَّبَ مَجلِسَهُ ثُمَّ قالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ! اعلَم أنّي ما تَرَكتُ بَلَداً إلّاوقَد بَعَثتُ إلى أهلِهِ فَأَخَذتُ عَلَيهِمُ البَيعَةَ لِيَزيدَ، وإنَّما أخَّرتُ المَدينَةَ لِأَنّي قُلتُ: هُم أصلُهُ وقَومُهُ وعَشيرَتُهُ ومَن لا أخافُهُم عَلَيهِ، ثُمَّ إنّي بَعَثتُ إلَى المَدينَةِ بَعدَ ذلِكَ فَأَبى بَيعَتَهُ مَن لا أعلَمُ أحَداً هُوَ أشَدُّ بِها مِنهُم، ولَو عَلِمتُ أنَّ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ ٦ خَيراً مِن وَلَدي يَزيدَ لَما بَعَثتُ لَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: مَهلًا يا مُعاوِيَةُ! لا تَقُل هكَذا، فَإِنَّكَ قَد تَرَكتَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنهُ امّاً وأباً ونَفساً.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: كَأَنَّكَ تُريدُ بِذلِكَ نَفسَكَ أبا عَبدِ اللَّهِ!
فَقالَ الحُسَينُ ٧: فَإِن أرَدتُ نَفسي فَكانَ ماذا؟!
فَقالَ مُعاوِيَةُ: إذاً اخبِرُكَ أبا عَبدِ اللَّهِ! أمّا امُّكَ فَخَيرٌ مِن امِّ يَزيدَ، وأمّا أبوكَ فَلَهُ سابِقَةٌ وفَضلٌ، وقَرابَتُهُ مِن رسولِ اللَّهِ ٦ لَيسَت لِغَيرِهِ مِنَ النّاسِ، غَيرَ أنَّهُ قَد حاكَمَ أبوهُ أباكَ، فَقَضَى اللَّهُ لِأَبيهِ عَلى أبيكَ، وأمّا أنتَ وهُوَ فَهُوَ وَاللَّهِ خَيرٌ لِامَّةِ
[١]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٠٨.