موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
وحُسَيناً ٨، وعَمّاراً؛ فَإِنَّهُم خَرَجوا مَعَهُ يُشَيِّعونَهُ.
فَجَعَلَ الحَسَنُ ٧ يُكَلِّمُ أبا ذَرٍّ، فَقالَ لَهُ مَروانُ: إيهاً يا حَسَنُ! ألا تَعلَمُ أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهى عَن كَلامِ هذَا الرَّجُلِ؟! فَإِن كُنتَ لا تَعلَمُ فَاعلَم ذلِكَ.
فَحَمَلَ عَلِيٌّ ٧ عَلى مَروانَ، فَضَرَبَ بِالسَّوطِ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ، وقالَ: تَنَحَّ لَحاكَ[١] اللَّهُ إلَى النّارِ! فَرَجَعَ مَروانُ مُغضَباً إلى عُثمانَ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَتَلَظّى عَلى عَلِيٍّ ٧....
ثُمَّ تَكَلَّمَ الحُسَينُ ٧، فَقالَ: يا عَمّاه، إنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ أن يُغَيِّرَ ما قَد تَرى، وَاللَّهُ كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ، وقَد مَنَعَكَ القَومُ دُنياهُم ومَنَعتَهُم دينَكَ، فَما أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ، وأحوَجَهُم إلى ما مَنَعتَهُم! فَاسأَلِ اللَّهَ الصَّبرَ وَالنَّصرَ، وَاستَعِذ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَالجَزَعِ، فَإِنَّ الصَّبرَ مِنَ الدّينِ وَالكَرَمِ، وإنَّ الجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزقاً، وَالجَزَعَ لا يُؤَخِّرُ أجَلًا.[٢]
٦/ ٣
تَكذيبُ مَن يَدَّعِي التَّشَيُّعَ
٣٩١٠. تنبيه الخواطر: قالَ رَجُلٌ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! أنَا مِن شيعَتِكُم.
قالَ ٧: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَدَّعِيَنَّ شَيئاً، يَقولُ اللَّهُ لَكَ: كَذَبتَ وفَجَرتَ في دَعواكَ! إنَّ شيعَتَنا مَن سَلِمَت قُلوبُهُم مِن كُلِّ غِشٍّ ودَغَلٍ[٣]، ولكِن قُل: أنَا مِن مَواليكُم ومُحِبّيكُم.[٤]
[١]. لَحَاهُ اللَّهُ: أي قبّحه ولعنه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٨١« لحى»).
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٢٥٢؛ الكافي: ج ٨ ص ٢٠٧ ح ٢٥١ عن أبي جعفر الخثعمي نحوه، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤١٢.
[٣]. الدَّغَلُ: الفساد( الصحاح: ج ٤ ص ١٦٩٧« دغل»).
[٤]. تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ١٠٦، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ص ٣٠٩ ح ١٥٤، بحار الأنوار: ج ٦٨ ص ١٥٦ ح ١١.