موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤
مِنَ النَّبِيّينَ وَالمُؤمِنينَ مُبتَلَينَ بِمَن يُؤذينا، ولَو كانَ المُؤمِنُ عَلى رَأسِ جَبَلٍ لَقَيَّضَ[١] اللَّهُ عز و جل لَهُ مَن يُؤذيهِ لِيَأجُرَهُ عَلى ذلِكَ.[٢]
٣٩٠٨. المحاسن عن إسحاق بن جرير الجريري عن رجل من أهل بيته عن أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧: لَمّا شَيَّعَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ أبا ذَرٍّ رحمه الله، وشَيَّعَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨، وعَقيلُ بنُ أبي طالِبٍ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ عَلَيهِم سَلامُ اللَّهِ، قالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ ٧:
وَدِّعوا أخاكُم، فَإِنَّهُ لابُدَّ لِلشّاخِصِ[٣] مِن أن يَمضِيَ ولِلمُشَيِّعِ مِن أن يَرجِعَ. فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم عَلى حِيالِهِ.
فَقالَ الحُسَينُ بنُعَلِيٍّ ٧: رَحِمَكَاللَّهُ يا أباذَرٍّ، إنَالقَومَ إنَّمَا امتَهَنوكَبِالبَلاءِ لِأَنَّكَ مَنَعتَهُمدينَكَ فَمَنَعوكَ دُنياهُم، فَما أحوَجَكَ غَداً إلى مامَنَعتَهُم، وأغناكَ عَمّامَنَعوكَ!
فَقالَ أبو ذَرٍّ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِن أهلِ بَيتٍ، فَما لي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ[٤] غَيرُكُم، إنّي إذا ذَكَرتُكُم ذَكَرتُ رَسولَ اللَّهِ ٦.[٥]
٣٩٠٩. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن ابن عبّاس: لَمّا اخرِجَ أبو ذَرٍّ إلَى الرَّبَذَةِ[٦]، أمَرَ عُثمانُ فَنودِيَ فِي النّاسِ ألّا يُكَلِّمَ أحَدٌ أبا ذَرٍّ ولا يُشَيِّعَهُ، وأمَرَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أن يَخرُجَ بِهِ. فَخَرَجَ بِهِ، وتَحاماهُ النّاسُ إلّاعَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ٧ وعَقيلًا أخاهُ، وحَسَناً
[١]. قيَّضَ اللَّهُ له كذا: أي قَدَّرَهُ( المصباح المنير: ص ٥٢١« قيض»).
[٢]. علل الشرائع: ص ٤٥ ح ٣ عن عبد اللَّه بن الحسن عن الإمام زين العابدين ٧، بحار الأنوار: ج ٦٧ ص ٢٢٨ ح ٣٨.
[٣]. شَخَصَ: إذا خرج من موضع إلى غيره( المصباح المنير: ص ٣٠٦« شخص»).
[٤]. الشَّجَنُ: الحاجة. والشَّجَنُ: الحُزن( الصحاح: ج ٥ ص ٢١٤٣« شجن»).
[٥]. المحاسن: ج ٢ ص ٩٤ ح ١٢٤٧، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٤٢٨، مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٥٣٠ ح ١٨٤٣ كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت :، بحار الأنوار: ج ٧٦ ص ٢٨٠ ح ٣.
[٦]. الرَّبذَةُ: من قرى المدينة على ثلاثة أيّام، وبهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري( معجم البلدان: ج ٣ ص ٢٤).