موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
رَسولِ اللَّهِ ٦ يُريدُ الإِسلامَ ومَعَهُ ضَبٌّ قَدِ اصطادَهُ فِي البَرِّيَّةِ وجَعَلَهُ في كُمِّهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ٦ يَعرِضُ عَلَيهِ الإِسلامَ.
فَقالَ: لا اؤمِنُ بِكَ يا مُحَمَّدُ أو يُؤمِنَ بِكَ هذَا الضَّبُّ. ورَمَى الضَّبَّ مِن كُمِّهِ، فَخَرَجَ الضَّبُّ مِنَ المَسجِدِ يَهرُبُ.
فَقالَ النَّبِيُّ ٦: يا ضَبُّ، مَن أنَا؟
قالَ: أنتَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمِ بنِ عَبدِ مَنافٍ.
قالَ: يا ضَبُّ، مَن تَعبُدُ؟
قالَ: أعبُدُ الَّذي خَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ، وَاتَّخَذَ إبراهيمَ خَليلًا، وناجى موسى كَليماً، وَاصطَفاكَ يا مُحَمَّدُ.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللَّهِ حَقّاً، فَأَخبِرني يا رَسولَ اللَّهِ هَل يَكونُ بَعدَكَ نَبِيٌّ؟
قالَ: لا، أنَا خاتَمُ النَّبِيّينَ، ولكِن يَكونُ بَعدي أئِمَّةٌ مِن ذُرِّيَّتي، قَوّامونَ بِالقِسطِ كَعَدَدِ نُقَباءِ بَني إسرائيلَ، أوَّلُهُم عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، فَهُوَ الإِمامُ وَالخَليفَةُ بَعدي، وتِسعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ مِن صُلبِ هذا- ووَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدري- وَالقائِمُ تاسِعُهُم؛ يَقومُ بِالدّينِ في آخِرِ الزَّمانِ كَما قُمتُ في أوَّلِهِ.
قالَ: فَأَنشَأَ الأَعرابِيُّ يَقولُ:
|
ألا يا رَسولَ اللَّهِ إنَّكَ صادِقٌ |
فَبورِكتَ مَهدِيّاً وبورِكتَ هادِيا |
|
|
شَرَعتَ لَنَا الدّينَ الحَنيفِيَ[١] بَعدَما |
عَبَدنا كَأَمثالِ الحَميرِ الطَّواغِيا |
|
|
فَيا خَيرَ مَبعوثٍ ويا خَيرَ مُرسَلٍ |
إلَى الإِنسِ ثُمَّ الجِنِّ لَبَّيكَ داعِيا |
[١]. في المصدر:« الحنفي»، والتصويب من بحار الأنوار.