موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩
تَرَكتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ؛ كِتابَ اللَّهِ وأهلَ بَيتي، فَتَمَسَّكوا بِهِما لَن تَضِلّوا»؟
قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
فَلَم يَدَع شَيئاً أنزَلَهُ اللَّهُ في عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ خاصَّةً وفي أهلِ بَيتِهِ مِنَ القُرآنِ ولا عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ٦ إلّاناشَدَهُم فيهِ، فَيَقولُ الصَّحابَةُ: اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا، ويَقولُ التّابِعِيُّ: اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَنيهِ مَن أثِقُ بِهِ، فُلانٌ وفُلانٌ.
ثُمَّ ناشَدَهُم أنَّهُم قَد سَمِعوهُ ٦ يَقولُ: «مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني ويُبغِضُ عَلِيّاً فَقَد كَذَبَ، لَيسَ يُحِبُّني وهُوَ يُبغِضُ عَلِيّاً»، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، وكَيفَ ذلِكَ؟
قالَ: «لِأَنَّهُ مِنّي وأنَا مِنهُ، مَن أحَبَّهُ فَقَد أحَبَّني ومَن أحَبَّني فَقَد أحَبَّ اللَّهَ، ومَن أبغَضَهُ فَقَد أبغَضَني ومَن أبغَضَني فَقَد أبغَضَ اللَّهَ»؟
فَقالوا: اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا. وتَفَرَّقوا عَلى ذلِكَ.[١]
٣٨٥٨. الإرشاد- في ذِكرِ مَسيرِ الإِمامِ الحُسَينِ ٧ إلى كَربَلاءَ-: ثُمَّ أمَرَ مُنادِيَهُ فَنادى بِالعَصرِ وأقامَ، فَاستَقدَمَ[٢] الحُسَينُ ٧ فَصَلّى بِالقَومِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَانصَرَفَ إلَيهِم بِوَجهِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ: أيُّهَا النّاسُ، فَإِنَّكُم إن تَتَّقُوا اللَّهَ وتَعرِفُوا الحَقَّ لِأَهلِهِ يَكُن أرضى للَّهِ عَنكُم، ونَحنُ أهلُ بَيتِ مُحَمَّدٍ، وأولى بِوِلايَةِ هذَا الأَمرِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيسَ لَهُم، وَالسّائِرينَ فيكُم بِالجَورِ وَالعُدوانِ، وإن أبَيتُم إلّاكَراهِيَةً لَنا وَالجَهلَ بِحَقِّنا، فَكانَ رَأيُكُمُ الآنَ غَيرَ ما أتَتني بِهِ كُتُبُكُم وقَدِمَت بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُم،
[١]. كتاب سُليم بن قيس: ج ٢ ص ٧٨٨ ح ٢٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١٨١ ح ٤٥٦ وراجع: الاحتجاج: ج ٢ ص ٨٧ ح ١٦٢.
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« فاستقام»، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار وبعض النسخ الخطّيّة للمصدر.