موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦
ووَصَفتُم مَقالَتي، ودَعَوتُم أجمَعينَ في أنصارِكُم مِن قَبائِلِكُم مَن أمِنتُم مِنَ النّاسِ ووَثِقتُم بِهِ، فَادعوهُم إلى ما تَعلَمونَ مِن حَقِّنا؛ فَإِنّي أتَخَوَّفُ أن يَدرُسَ[١] هذَا الأَمرُ ويَذهَبَ الحَقُّ ويُغلَبَ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ ولَو كَرِهَ الكافِرونَ.
وما تَرَكَ شَيئاً مِمّا أنزَلَ اللَّهُ فيهِم مِنَ القُرآنِ إلّاتَلاهُ وفَسَّرَهُ، ولا شَيئاً مِمّا قالَهُ رَسولُ اللَّهِ ٦ في أبيهِ وأخيهِ وامِّهِ وفي نَفسِهِ وأهلِ بَيتِهِ إلّارَواهُ.
وكُلُّ ذلِكَ يَقولُ الصَّحابَةُ: اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا وشَهِدنا.
ويَقولُ التّابِعِيُّ: اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَني بِهِ مَن اصَدِّقُهُ وأَأتَمِنُهُ مِنَ الصَّحابَةِ.
فَقالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ إلّاحَدَّثتُم بِهِ مَن تَثِقونَ بِهِ وبِدينِهِ.
قالَ سُلَيمٌ: فَكانَ فيما ناشَدَهُمُ الحُسَينُ ٧ وذَكَّرَهُم أن قالَ:
أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ٧ كانَ أخا رَسولِ اللَّهِ ٦ حينَ آخى بَينَ أصحابِهِ، فَآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ، وقالَ: أنتَ أخي وأنَا أخوكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ؟
قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قال: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، هَل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ اشتَرى مَوضِعَ مَسجِدِهِ ومَنازِلِهِ فَابتَناهُ، ثُمَّ ابتَنى فيهِ عَشَرَةَ مَنازِلَ؛ تِسعَةً لَهُ، وجَعَلَ عاشِرَها في وَسَطِها لِأَبي، ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بابٍ شارِعٍ[٢] إلَى المَسجِدِ غَيرَ بابِهِ، فَتَكَلَّمَ في ذلِكَ مَن تَكَلَّمَ، فَقالَ ٦: «ما أنَا سَدَدتُ أبوابَكُم وفَتَحتُ بابَهُ، ولكِنَّ اللَّهَ أمَرَني بِسَدِّ أبوابِكُم وفَتحِ بابِهِ»، ثُمَّ نَهَى النّاسَ أن يَناموا فِي المَسجِدِ غَيرَهُ، وكانَ يُجنِبُ فِي المَسجِدِ ومَنزِلُهُ في مَنزِلِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَوُلِدَ لِرَسولِ اللَّهِ ٦ ولَهُ فيهِ أولادٌ؟
[١]. دَرَسَ: أي عفا( الصحاح: ج ٣ ص ٩٢٧« درس»).
[٢]. شرعَ البابُ إلى الطريق شروعاً: اتّصل به( المصباح المنير: ص ٣١٠« شرع»).