موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
|
فَلِأَيِّ أمرٍ يا بُنَيَّ عَقَقتَني |
وتَرَكتَنى شَيخاً كَبيراً مُفنِدا |
|
|
أمَّا النَّهارُ فَدَمعُ عَيني ساكِبٌ |
وأبيتُ لَيلي كَالسَّليمِ[١] مُسَهَّداً |
|
|
فَلَعَلَّ رَبّاً قَد هَداكَ لِدينِهِ |
فَاشكُر أيادِيَهُ عَسى أن تُرشَدا |
|
|
وَاكتُب إلَيَّ بِما أصَبتَ مِنَ الهُدى |
وبِدينِهِ لا تَترُكَنّي موحَدا |
|
|
وَاعلَم بِأَنَّكَ إن قَطَعتَ قَرابَتي |
وعَقَقتَني لَم الفَ إلّالِلعَدى |
فَلَمّا قَرَأَ كِتابَ أبيهِ، أتَى النَّبِيَّ ٦ فَأَخبَرَهُ وَ استَأذَنَهُ في جَوابِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَكَتَبَ إلَيهِ:
|
إنَّ الَّذي سَمَكَ[٢] السَّماءَ بِقُدرَةٍ |
حَتّى عَلا في مُلكِهِ فَتَوَحَّدا |
|
|
بَعَثَ الَّذي لا مِثلَهُ فيما مَضى |
يَدعو لِرَحمَتِهِ النَّبِيَّ مُحَمَّدا |
|
|
ضَخمَ الدَّسيعَةِ[٣] كَالغَزالَةِ وَجهُهُ |
قَرناً تَأَزَّرَ بِالمَكارِمِ وَارتَدى |
|
|
فَدَعَا العِبادَ لِدينِهِ فَتَتابَعوا |
طَوعاً وكَرهاً مُقبِلينَ عَلَى الهُدى |
|
|
وتَخَوَّفُوا النّارَ الَّتي مِن أجلِها |
كانَ الشَّقِيُّ الخاسِرَ المُتَلَدِّدا[٤] |
|
|
وَاعلَم بِأَنَّكَ مَيِّتٌ ومُحاسَبٌ |
فَإِلى مَتى هذِي الضَّلالَةُ وَالرَّدى |
فَلَمّا قَرَأَ كِتابَ ابنِهِ، أقبَلَ إلَى النَّبِيِّ ٦ فَأَسلَمَ.[٥]
[١]. السليم: اللّديغ، يقال: سَلَمَتهُ الحيَّة؛ أي لَدَغَتهُ( النهاية: ج ٢ ص ٣٩٦« سلم»).
[٢]. سَمَكَ الشيء: رفعه( النهاية: ج ٢ ص ٤٠٣« سمك»).
[٣]. ضخم الدَّسيعة: أي واسع العطيّة( النهاية: ج ٢ ص ١١٧« دسع»).
[٤]. تَلَدَّدَ: تَلَفَّت يميناً وشمالًا وتحيّر( لسان العرب: ج ٣ ص ٣٩٠« لدد»).
[٥]. اسد الغابة: ج ١ ص ٢٥٣، الإصابة: ج ١ ص ٢٤٣ نحوه وكلاهما عن عبيد اللَّه بن الوليد الرصافي( الوصّافي) عن الإمام الباقر عن أبيه ٨.