موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
فَأَقبَلَ الحَجّاجُ إلَى الحُسَينِ ٧ فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ، فَقامَ الحُسَينُ ٧، ثُمَّ صار إلَيهِ في جَماعَةٍ من إخوانِهِ، فَلَمّا دَخَلَ وسَلَّمَ وَثَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ مِن صَدرِ المَجلِسِ، وجَلَسَ الحُسَينُ ٧ فَحَمِدَ اللَّهُ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، يَابنَ الحُرِّ! فَإِنَّ [أهلَ][١] مِصرِكُم هذِهِ كَتَبوا إلَيَّ وخَبَّروني أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلى نُصرَتي، وأن يَقوموا دوني، ويُقاتِلوا عَدُوّي، وإنَّهُم سَأَلونِي القُدومَ عَلَيهِم، فَقَدِمتُ ولَستُ أدرِي القَومَ عَلى ما زَعَموا[٢]، لِأَنَّهُمقَد أعانوا عَلىقَتلِابنِعَمّي مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ رحمه الله وشيعَتِهِ، وأجمَعوا عَلَى ابنِ مَرجانَةَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يُبايِعُني لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، وأنتَ يَابنَ الحُرِّ فَاعلَم أنَّ اللَّهَ عز و جل مُؤاخِذُكَ بِما كَسَبتَ وأسلَفتَ مِنَ الذُّنوبِ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ، وأنَا أدعوكَ في وَقتي هذا إلى تَوبَةٍ تَغسِلُ بِها ما عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ، وأدعوكَ إلى نُصرَتِنا أهلَ البَيتِ، فَإِن اعطينا حَقَّنا حَمِدنَا اللَّهَ عَلىذلِكَ وقَبِلناهُ، وإنمُنِعنا حَقَّنا ورُكِبنا بِالظُّلمِ كُنتَ مِنأعواني عَلى طَلَبِ الحَقِّ.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ: وَاللَّهِ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، لَو كانَ لَكَ بِالكوفَةِ أعوانٌ يُقاتِلونَ مَعَكَ لَكُنتُ أنَا أشَدَّهُم عَلى عَدُوِّكَ، ولكِنّي رَأَيتُ شيعَتَكَ بِالكوفَةِ وقَد لَزِموا مَنازِلَهُم خَوفاً مِن بَني امَيَّةَ ومِن سُيوفِهِم! فَأَنشُدُكَ بِاللَّهِ أن تَطلُبَ مِنّي هذِهِ المَنزِلَةَ، وأنَا اواسيكَ بِكُلِّ ما أقدِرُ عَلَيهِ، وهذِهِ فَرَسي مُلجَمَةٌ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً إلّا أذَقتُهُ حِياضَ المَوتِ، ولا طُلِبتُ وأنَا عَلَيها فَلُحِقتُ، وخُذ سَيفي هذا فَوَاللَّهِ ما ضَرَبتُ بِهِ إلّاقَطَعتُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: يَابنَ الحُرِّ! ما جِئناكَ لِفَرَسِكَ وسَيفِكَ، إنَّما أتَيناكَ لِنَسأَلَكَ النُّصرَةَ، فَإِن كُنتَ قَد بَخِلتَ عَلَينا بِنَفسِكَ فَلا حاجَةَ لَنا في شَيءٍ مِن مالِكَ، ولَم أكُن بِالَّذِي اتَّخَذَ المُضِلّينَ عَضُداً، لِأَنّي قَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ وهُوَ يَقولُ: «مَن
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.
[٢]. في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« ولست أرى الأمر على ما زعموا».