موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
جَدّي شَفيعَكَ بَينَ يَدَيِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى.
فَقالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَو نَصَرتُكَ لَكُنتُ أوَّلَ مَقتولٍ بَينَ يَدَيكَ، ولكِن هذا فَرَسي خُذهُ إلَيكَ، فَوَاللَّهِ ما رَكِبتُهُ قَطُّ وأنَا أرومُ شَيئاً إلّابَلَغتُهُ، ولا أرادَني أحَدٌ إلّا نَجَوتُ عَلَيهِ، فَدونَكَ فَخُذهُ.
فَأَعرَضَ عَنهُ الحُسَينُ ٧ بِوَجهِهِ، ثُمَّ قالَ: لا حاجَةَ لَنا فيكَ ولا في فَرَسِكَ، «وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً»[١]، ولكِن فِرَّ، فَلا لَنا ولا عَلَينا؛ فَإِنَّهُ مَن سَمِعَ واعِيَتَنا أهلَ البَيتِ ثُمَّ لَم يُجِبنا، كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وَجهِهِ في نارِ جَهَنَّمَ.[٢]
٤٣٨٩. الإرشاد: مَضَى الحُسَينُ ٧ حَتَّى انتَهى إلى قَصرِ بَني مُقاتِلٍ فَنَزَلَ بِهِ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ، فَقالَ: لِمَن هذا؟
فَقيلَ: لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ.
فَقالَ: ادعوهُ إلَيَّ.
فَلَمّا أتاهُ الرَّسولُ قالَ لَهُ: هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ يَدعوكَ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»، وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّاكَراهِيَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ وأنَا بِها، وَاللَّهِ ما اريدُ أن أراهُ ولا يَراني.
فَأَتاهُ الرَّسولُ فَأَخبَرَهُ، فَقامَ الحُسَينُ ٧ فَجاءَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ فَسَلَّمَ وجَلَسَ، ثُمَّ دَعاهُ إلَى الخُروجِ مَعَهُ، فَأَعادَ عَلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ تِلكَ المَقالَةَ وَاستَقالَهُ مِمّا دَعاهُ إلَيهِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: فَإِن لَم تَنصُرنا فَاتَّقِ اللَّهَ أن تَكونَ مِمَّن يُقاتِلُنا، وَاللَّهِ لا يَسمَعُ
[١]. الكهف: ٥١.
[٢]. الأمالي للصدوق: ص ٢١٩ ح ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٥ ح ١.