موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣
لا يشكر النعمة؛ حيث إنّ كفرانه سوف يكون سبباً لضياع ذلك الإحسان، ومن ثَمَّ يكون لا طائل من ورائه.
٥/ ٢٦
أدَبُ عيدِ الغَديرِ
٤٢٧٩. مصباح المتهجّد بإسناده عن الإمام الحسين ٧: اتَّفَقَ في بَعضِ سِني أميرِ المُؤمِنينَ ٧ الجُمُعَةُ وَالغَديرُ، فَصَعِدَ المِنبَرَ عَلى خَمسِ ساعاتٍ مِن نَهارِ ذلِكَ اليَومِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ حَمداً لَم يُسمَع بِمِثلِهِ، وأثنى عَلَيهِ ثَناءً لَم يَتَوَجَّه إلَيهِ غَيرُهُ، فَكانَ ما حُفِظَ مِن ذلِكَ:
الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ الحَمدَ مِن غَيرِ حاجَةٍ مِنهُ إلى حامِديهِ... [إلى أن قالَ:] ومَن أسعَفَ أخاهُ مُبتَدِئاً وبَرَّهُ راغِباً فَلَهُ كَأَجرِ مَن صامَ هذَا اليَومَ وقامَ لَيلَتَهُ، ومَن فَطَّرَ مُؤمِناً في لَيلَتِهِ فَكَأَنَّما فَطَّرَ فِئاماً[١] وفِئاماً- يَعُدُّها بِيَدِهِ عَشَرَةً-.
فَنَهَضَ ناهِضٌ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ ومَا الفِئامُ؟
قالَ: مِئَةُ ألفِ نَبِيٍّ وصِدّيقٍ وشَهيدٍ، فَكَيفَ بِمَن تَكَفَّلَ عَدَداً مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وأنَا ضَمينُهُ عَلَى اللَّهِ تَعالَى الأَمانَ مِنَ الكُفرِ وَالفَقرِ، وإن ماتَ في لَيلَتِهِ أو يَومِهِ أو بَعدَهُ إلى مِثلِهِ مِن غَيرِ ارتِكابِ كَبيرَةٍ فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعالى، ومَنِ استَدانَ[٢] لِإِخوانِهِ وأعانَهُم فَأَنَا الضّامِنُ عَلَى اللَّهِ إن بَقّاهُ قَضاهُ وإن قَبَضَهُ حَمَلَهُ عَنهُ.
وإذا تَلاقَيتُم فَتَصافَحوا بِالتَّسليمِ وتَهانَوُا النِّعمَةَ في هذَا اليَومِ، وَليُبَلِّغِ الحاضِرُ الغائِبَ، وَالشّاهِدُ البائِنَ، وَليَعُدِ الغَنِيُّ عَلَى الفَقيرِ، وَالقَوِيُّ عَلَى الضَّعيفِ، أمَرَني رَسولُ اللَّهِ ٦ بِذلِكَ.
[١]. الفِئامُ: الجماعة الكثيرة( النهاية: ج ٣ ص ٤٠٦« فأم»).
[٢]. استَدانَ: إذا أخَذَ الدَّينَ واقتَرَضَ( النهاية: ج ٢ ص ١٤٩« دين»).