موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨
لَيَستَجلِبونَهُم، ويَقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ[١]. ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كَلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن سُكوتِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
فَقالَ ٧: كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ: الحِلمِ، وَالحَذَرِ، وَالتَّقديرِ، وَالتَّفَكُّرِ: فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النّاسِ، وأما تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى ويَفنى، وجُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ؛ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ ولا يَستَفِزُّهُ، وجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ: أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ، وتَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ، وَاجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ امَّتِهِ، وَالقِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ الطّاهِرينَ.[٢]
٤١٨٩. المستدرك على الصحيحين بإسناده عن الحسين عن أبيه عليّ بن أبي طالب ٨: إنَّ يَهودِيّاً كانَ يُقالُ لَهُ: جُرَيجِرَةُ، كانَ لَهُ عَلى رَسولِ اللَّهِ ٦ دَنانيرُ، فَتَقاضَى النَّبِيَّ ٦.
فَقالَ لَهُ: يا يَهودِيُّ، ما عِندي ما اعطيكَ.
قالَ: فَإِنّي لا افارِقُكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى تُعطِيَني.
فَقالَ ٦: إذاً أجلِسُ مَعَكَ.
فَجَلَسَ مَعَهُ، فَصَلّى رَسولُ اللَّهِ ٦ في ذلِكَ المَوضِعِ الظُّهرَ وَالعَصرَ وَالمَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ وَالغَداةَ، وكانَ أصحابُ رَسولِ اللَّهِ ٦ يَتَهَدَّدونَهُ ويَتَوَعَّدونَهُ، فَفَطَنَ
[١]. الرِّفد: الإعانة( النهاية: ج ٢ ص ٢٤١« رفد»).
[٢]. عيون أخبار الرضا ٧: ج ١ ص ٣١٧ ح ١، معاني الأخبار: ص ٨١ ح ١ كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر عن الإمام الرضا عن آبائه :، مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٤٤ ح ١؛ المعجم الكبير: ج ٢٢ ص ١٥٧ ح ٤١٤، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٤٢٣ كلاهما عن ابن أبي هالة التميمي، تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٣٤٠ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه : وكلّها نحوه، كنز العمّال: ج ٧ ص ١٦٥ ح ١٨٥٣٥.