موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦
حاجَتِهِ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطاناً حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ»، لا يُذكَرُ عِندَهُ إلّاذلِكَ، ولا يُقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرُهُ، يَدخُلونَ رُوّاداً[١]، ولا يَفتَرِقونَ إلّاعَن ذَواقٍ[٢]، ويَخرُجونَ أدِلَّةً فُقهاءَ.
فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللَّهِ ٦، كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ؟
فَقالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ ٦ يَخزُنُ لِسانَهُ إلّاعَمّا يَعنيهِ، ويُؤلِفُهُم ولا يُنَفِّرُهُم، ويُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ ويُوَلّيهِ عَلَيهِم، ويَحذَرُ النّاسَ ويَحتَرِسُ مِنهُم، مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بِشرَهُ ولا خُلُقَهُ، ويَتَفَقَّدُ أصحابَهُ، ويَسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوّيهِ، ويُقَبِّحُ القَبيحَ ويوهِنُهُ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَميلوا، ولا يَقصُرُ عَنِ الحَقِّ ولا يَجوزُهُ، الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم، أفضَلُهُم عِندَهُ أعَمُّهُم[٣] نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ، وأعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُؤاساةً ومُؤازَرَةً.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ.
فَقالَ: كانَ ٦ لا يَجلِسُ ولا يَقومُ إلّاعَلى ذِكرٍ، ولا يوطِنُ الأَماكِنَ[٤] ويَنهى عَن إيطانِها، وإذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ، ويَأمُرُ بِذلِكَ، ويُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبَ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَداً أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّابِها أو
[١]. يدخلون روّاداً: أي يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحُكم من عنده. والرُّوّاد: جمع رائد: وأصل الرائد الذي يتقدّم القوم يُبصِر لهم الكلَأ ومساقط الغيث( النهاية: ج ٢ ص ٢٧٥« رود»).
[٢]. الذَّواق: المأكول والمشروب. يقال: ما ذُقتُ ذَواقاً: أي شيئاً.[ وهُنا] ضرب الذَّواق مثلًا لِما ينالون عنده من الخير؛ أي لا يتفرّقون إلّاعن علمٍ وأدبٍ يتعلّمونه( النهاية: ج ٢ ص ١٧٢« ذوق»).
[٣]. في المصدر:« وأعمّهم»، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاخرى.
[٤]. لا يوطِنُ الأماكنَ: أي لا يتّخذُ لنفسِهِ مَجلساً يُعرَفُ به( النهاية: ج ٥ ص ٢٠٤« وطن»).