موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠
النَّصيرَ لي حَتّى تَنصُرَني وتُبَصِّرَني، وأغنِني بِفَضلِكَ حَتّى أستَغنِيَ بِكَ عَن طَلَبي.
أنتَ الَّذي أشرَقتَ الأَنوارَ في قُلوبِ أولِيائِكَ حَتّى عَرَفوكَ ووَحَّدوكَ، وأنتَ الَّذي أزَلتَ الأَغيارَ عَن قُلوبِ أحِبّائِكَ حَتّى لَم يُحِبّوا سِواكَ، ولَم يَلجَؤوا إلى غَيرِكَ.
أنتَ المونِسُ لَهُم حَيثُ أوحَشَتهُمُ العَوالِمُ، وأنتَ الَّذي هَدَيتَهُم حَيثُ استَبانَت لَهُمُ المَعالِمُ.
ماذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ؟ ومَا الَّذي فَقَدَ مَن وَجَدَكَ؟ لَقَد خابَ مَن رَضِيَ دونَكَ بَدَلًا، ولَقَد خَسِرَ مَن بَغى عَنكَ مُتَحَوِّلًا.
كَيفَ يُرجى سِواكَ وأنتَ ما قَطَعتَ الإِحسانَ؟ وكَيفَ يُطلَبُ مِن غَيرِكَ وأنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الامتِنانِ؟
يا مَن أذاقَ أحِبّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُتَمَلِّقينَ، ويا مَن ألبَسَ أولِياءَهُ مَلابِسَ هَيبَتِهِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُستَغفِرينَ، أنتَ الذّاكِرُ قَبلَ الذّاكِرينَ، وأنتَ البادي بِالإِحسانِ قَبلَ تَوَجُّهِ العابِدينَ، وأنتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وأنتَ الوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبتَ لَنا مِنَ المُستَقرِضينَ.
إلهي! اطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيكَ، وَاجذِبني بِمَنِّكَ حَتّى اقبِلَ عَلَيكَ.
إلهي! إنَّ رَجائي لا يَنقَطِعُ عَنكَ وإن عَصَيتُكَ، كَما أنَّ خَوفي لا يُزايِلُني وإن أطَعتُكَ، فَقَد رَفَعَتني (/ دفَعَتني) العَوالِمُ إلَيكَ، وقَد أوقَعَني عِلميبِكَرَمِكَ عَلَيكَ.
إلهي! كَيفَ أخيبُ وأنتَ أمَلي؟ أم كَيفَ اهانُ وعَلَيكَ مُتَّكَلي؟
إلهي! كَيفَ أستَعِزُّ وفِي الذِّلَّةِ أركَزتَني؟ أم كَيفَ لا أستَعِزُّ وإلَيكَ نَسَبتَني؟
إلهي! كَيفَ لا أفتَقِرُ وأنتَ الَّذي فِي الفُقَراءِ أقَمتَني؟ أم كَيفَ أفتَقِرُ وأنتَ الَّذي بِجودِكَ أغنَيتَني؟
وأنتَ الَّذي لا إلهَ غَيرُكَ؛ تَعَرَّفتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ، وأنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ