موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
المُستَضعِفينَ لي! وأنتَ رَبّي ومَليكُ أمري، أشكو إلَيكَ غُربَتي وبُعدَ داري، وهَواني عَلى مَن مَلَّكتَهُ أمري.
اللَّهُمَّ فَلا تُحلِل بي غَضَبَكَ، فَإِن لَم تَكُن غَضِبتَ عَلَيَّ فَلا ابالي سِواكَ، غَيرَ أنَّ عافِيَتَكَ أوسَعُ لي؛ فَأَسأَلُكَ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ الأَرضُ وَالسَّماواتُ، وَانكَشَفَت بِهِ الظُّلُماتُ، وصَلَحَ عَلَيهِ أمرُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ، ألّا تُميتَني عَلى غَضَبِكَ، ولا تُنزِلَ بي سَخَطَكَ، لَكَ العُتبى حَتّى تَرضى مِن قَبلِ ذلِكَ، لا إلهَ إلّاأنتَ، رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ، وَالمَشعَرِ الحَرامِ، وَالبَيتِ العَتيقِ، الَّذي أحلَلتَهُ البَرَكَةَ، وجَعَلتَهُ لِلنّاسِ أمَنَةً.
يا مَن عَفا عَنِ العَظيمِ مِنَ الذُّنوبِ بِحِلمِهِ، يا مَن أسبَغَ النِّعمَةَ بِفَضلِهِ، يا مَن أعطَى الجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتي في كُربَتي، ويا مونِسي في حُفرَتي، يا وَلِيَّ نِعمَتي، يا إلهي وإلهَ آبائي إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويَعقوبَ، ورَبَّ جَبرَئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، ورَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ وآلِهِ المُنتَجَبينَ، ومُنزِلَ التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالزَّبورِ وَالقُرآنِ العَظيمِ، ومُنزِلَ كهيعص وطه ويس وَالقُرآنِ الحَكيمِ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ في سَعَتِها، وتَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت[١]، ولَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ [الهالِكينَ، وأنتَ مُقيلُ عَثرَتي، ولَولا سَترُكَ إيّايَ لَكُنتُ مِنَ][٢] المَفضوحينَ، وأنتَ مُؤَيِّدي بِالنَّصرِ عَلَى الأَعداءِ، ولَولا نَصرُكَ لي لَكُنتُ مِنَ المَغلوبينَ.
يا مَن خَصَّ نَفسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفعَةِ، وأولِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعتَزّونَ، يا مَن جَعَلَت لَهُ
[١]. الرُّحب: السَّعَة( الصحاح: ج ١ ص ١٣٤« رحب»).
[٢]. ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين: ص ٢٥٤.