موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
وراحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضارِعٍ، ودافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضارِعٍ، فَلا إلهَ غَيرُهُ، ولا شَيءَ يَعدِلُهُ، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ، وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ، اللَّطيفُ الخَبيرُ، وهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللَّهُمَّ إنّي أرغَبُ إلَيكَ، وأشهَدُ بِالرُّبوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبّي، وأنَّ إلَيكَ مَرَدِّي، ابتَدَأتَني بِنِعمَتِكَ قَبلَ أن أكونَ شَيئاً مَذكوراً، وخَلَقتَني مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أسكَنتَنِي الأَصلابَ، أمناً لِرَيبِ المَنونِ[١] وَاختِلافِ الدُّهورِ، فَلَم أزَل ظاعِناً[٢] مِن صُلبٍ إلى رَحِمٍ في تَقادُمِ الأَيّامِ الماضِيَةِ، وَالقُرونِ الخالِيَةِ، لَم تُخرِجني- لِرَأفَتِكَ بي، ولُطفِكَ لي وإحسانِكَ إلَيَّ- في دَولَةِ أيّامِ الكَفَرَةِ، الَّذينَ نَقَضوا عَهدَكَ وكَذَّبوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أخرَجتَني رَأفَةً مِنكَ وتَحَنُّناً عَلَيَّ لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدَى، الَّذي فيهِ يَسَّرتَني، وفيهِ أنشَأتَني، ومِن قَبلِ ذلِكَ رَؤُفتَ بي بِجَميلِ صُنعِكَ وسَوابِغِ نِعمَتِكَ؛ فَابتَدَعتَ خَلقي مِن مَنِيٍّ يُمنى، ثُمَّ أسكَنتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ، بَينَ لَحمٍ وجِلدٍ ودَمٍ، لَم تُشَهِّرني بِخَلقي[٣]، ولَم تَجعَل إلَيَّ شَيئاً مِن أمري.
ثُمَّ أخرَجتَني إلَى الدُّنيا تامّاً سَوِيّاً، وحَفِظتَني فِي المَهدِ طِفلًا صَبِيّاً، ورَزَقتَني مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً، وعَطَفتَ عَلَيَّ قُلوبَ الحَواضِنِ، وكَفَّلتَنِي الامَّهاتِ الرَّحائِمَ، وكَلَأتَني[٤] مِن طَوارِقِ الجانِّ، وسَلَّمتَني مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقصانِ، فَتَعالَيتَ يا رَحيمُ يا رَحمانُ.
[١]. المنون: الدَّهرُ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٧٢« منّ»).
[٢]. ظَعَنَ: سارَ( الصحاح: ج ٤ ص ٢١٥٩« ظعن»).
[٣]. قال العلّامة المجلسي: لم تشهّرني بخلقي؛ أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقّراً مهيناً عندهم، بل سترت تلك الأحوال عنهم، وأخرجتني بعد اعتدال صورتي وخروجي عن تلك الاصول الدنية( بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٣٧٣). هذا وفي البلد الأمين:« لَم تُشهِدني خلقي».
[٤]. كَلأهُ: حرسه( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٦« كلأ»).