موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
شاغِرَةٌ[١]، وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ، وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ[٢]، لا يَدفَعونَ يدَ لامِسٍ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ.
فَيا عَجَباً وما لي لا أعجَبُ! وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ[٣]، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ، وعامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ، فَاللَّهُ الحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعنا، وَالقاضي بِحُكمِهِ فيما شَجَرَ بَينَنا.
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُساً في سُلطانٍ، ولَا التِماساً مِن فُضولِ الحُطامِ، ولكِن لنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ، فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم، وحَسبُنَا اللَّهُ وعَلَيهِ تَوَكَّلنا وإلَيهِ أنَبنا[٤] وإلَيهِ المَصيرُ.[٥]
[١]. شاغرة: أي واسعة( لسان العرب: ج ٤ ص ٤١٨« شغر»).
[٢]. الخَوَل: مثال الخَدَم والحَشَم وزناً ومعنى( المصباح المنير: ص ١٨٤« خول»).
[٣]. الغَشْمُ: الظُلْمُ( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٩٦« غشم»).
[٤]. الإنابة: الرجوع إلى اللَّه بالتوبة( النهاية: ج ٥ ص ١٢٣« نوب»).
[٥]. تحف العقول: ص ٢٣٧، بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٧٩ ح ٣٧.