موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
«لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ» إلى قَولِهِ: «لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ»[١]، وإنَّما عابَ اللَّهُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ، رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ، وَاللَّهُ يَقولُ:
«فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ»[٢]، وقالَ: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٣].
فَبَدَأَ اللَّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ، لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا ادِّيَت واقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها، هَيِّنُها وصَعبُها، وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ومُخالَفَةِ الظّالِمِ، وقِسمَةِ الفَيءِ وَالغَنائِمِ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها، ووَضعِها في حَقِّها.
ثُمَّ أنتُم- أيَّتُهَا العِصابَةُ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ، وبِاللَّهِ في أنفُسِ النّاسِ مَهابَةٌ-، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتُنِعَت مِن طُلّابِها، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ، ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللَّهِ، وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ، فَأَمّا حَقَّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم، وأمّا حَقَّكُم- بِزَعمِكُم- فَطَلَبتُم؛ فَلا مالًا بَذَلتُموهُ، ولا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللَّهِ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللَّهِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأماناً مِن عَذابِهِ!
[١]. المائدة: ٧٨ و ٧٩.
[٢]. المائدة: ٤٤.
[٣]. التوبة: ٧١.