موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣
تَسوقُ الغَنَمَ وَالإِبِلَ وَالخَيلَ، فَمِنهُم مَن جاءَكَ بِهَداياهُ وكَرامَتِهِ، ومِنهُم مَن يُريدُ النُّفورَ مَعَكَ إلى عَدُوِّكَ.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: جَزَى اللَّهُ طَيّاً خَيراً «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً»[١]. فَلَمَّا انتَهَوا إلَيهِ سَلَّموا عَلَيهِ.
قالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ خَليفَةَ: فَسَرَّني وَاللَّهِ ما رَأَيتُ مِن جَماعَتِهِم وحُسنِ هَيئَتِهِم، وتَكَلَّموا فَأَقَرّوا، وَاللَّهِ ما رَأَيتُ بِعَيني خَطيباً أبلَغَ مِن خَطيبِهِم.
وقامَ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطّائِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ فَإِنّي كُنتُ أسلَمتُ عَلى عَهدِ رَسولِ اللَّهِ ٦، وأدَّيتُ الزَّكاةَ عَلى عَهدِهِ، وقاتَلتُ أهلَ الرِّدَّةَ مِن بَعدِهِ، أرَدتُ بِذلِكَ ما عِندَ اللَّهِ، وعَلَى اللَّهِ ثَوابُ مَن أحسَنَ وَاتَّقى، وقَد بَلَغَنا أنَّ رِجالًا مِن أهلِ مَكَّةَ نَكَثوا بَيعَتَكَ، وخالَفوا عَلَيكَ ظالِمينَ، فَأَتَيناكَ لِنَنصُرَكَ بِالحَقِّ، فَنَحنُ بَينَ يَدَيكَ، فَمُرنا بِما أحبَبتَ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ:
|
ونَحنُ نَصَرنَا اللَّهَ مِن قَبلِ ذاكُم |
وأنتَ بِحَقّ جِئتَنا فَسَتُنصَرُ |
|
|
سَنَكفيكَ دونَ النّاسِ طُرّاً بِأَسرِنا |
وأنتَ بِهِ مِن سائِرِ النّاسِ أجدَرُ |
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: جَزاكُمُ اللَّهُ مِن حَيٍّ عَنِ الإِسلامِ وأهلِهِ خَيراً، فَقَد أسلَمتُم طائِعينَ، وقاتَلتُمُ المُرتَدّينَ، ونَوَيتُم نَصرَ المُسلِمينَ.
وقامَ سَعيدُ بنُ عُبَيدٍ البُحتُرِيُّ مِن بَني بُحتُرٍ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقدِرُ أن يُعَبِّرَ بِلِسانِهِ عَمّا في قَلبِهِ، ومِنهُم مَن لا يَقدِرُ أن يُبَيِّنَ ما يَجِدُهُ في نَفسِهِ بِلِسانِهِ، فَإِن تَكَلَّفَ ذلِكَ شَقَّ عَلَيهِ، وإن سَكَتَ عَمّا في قَلبِهِ بَرِحَ[٢] بِهِ الهَمُ
[١]. النساء: ٩٥.
[٢]. بَرِحَ به: شَقّ عليه، والتبريح: المشقّة والشِدَّة( النهاية: ج ١ ص ١١٣« برح»).