موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
٦/ ٦
قِتالُ النّاكِثينَ
٤٠٤٩. الأمالي للمفيد بإسناده عن الإمام الحسين ٧: لَمّا تَوَجَّهَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ مِنَ المَدينَةِ إلَى النّاكِثينَ بِالبَصرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ: فَلَمَّا ارتَحَلَ مِنها لَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ خَليفَةَ الطّائِيُّ- وقَد نَزَلَ بِمَنزِلٍ يُقالُ لَهُ: قُدَيدٌ- فَقَرَّبَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧.
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي رَدَّ الحَقَّ إلى أهلِهِ ووَضَعَهُ في مَوضِعِهِ، كَرِهَ ذلِكَ قَومٌ أو سُرّوا بِهِ، فَقَد وَاللَّهِ كَرِهوا مُحَمَّداً ٦ ونابَذوهُ وقاتَلوهُ، فَرَدَّ اللَّهُ كَيدَهُم في نُحورِهِم، وجَعَلَ دائِرَةَ السَّوءِ عَلَيهِم، ووَاللَّهِ لَنُجاهِدَنَّ مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ حِفظاً لِرَسولِ اللَّهِ ٦.
فَرَحَّبَ بِهِ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ وأجلَسَهُ إلى جَنبِهِ- وكانَ لَهُ حَبيباً ووَلِيّا- وأخَذَ يُسائِلُهُ عَنِ النّاسِ، إلى أن سَأَلَهُ عَن أبي موسَى الأَشعَرِيِّ، فَقالَ: وَاللَّهِ ما أنَا أثِقُ بِهِ، ولا آمَنُ عَلَيكَ خِلافَهُ إن وَجَدَ مُساعِداً عَلى ذلِكَ!
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: وَاللَّهِ ما كانَ عِندي مُؤتَمَناً ولا ناصِحاً، ولَقَد كانَ الَّذينَ تَقَدَّمونِي استَولَوا عَلى مَوَدَّتِهِ ووَلَّوهُ وسَلَّطوهُ بِالإِمرَةِ عَلَى النّاسِ، ولَقَد أرَدتُ عَزلَهُ فَسَأَلَنِيَ الأَشتَرُ فيهِ أن اقِرَّهُ فَأَقرَرتُهُ عَلى كُرهٍ مِنّي لَهُ، وتَحَمَّلتُ[١] عَلى صَرفِهِ مِن بَعدُ.
قالَ: فَهُوَ مَعَ عَبدِ اللَّهِ في هذا ونَحوِهِ، إذ أقبَلَ سَوادٌ كَثيرٌ مِن قِبَلِ جِبالِ طَيٍّ، فَقالَ
أميرُ المُؤمِنينَ ٧: انظُروا ما هذَا السَّوادُ؟
فَذَهَبَتِ الخَيلُ تَركُضُ، فَلَم تَلبَث أن رَجَعَت، فَقيلَ: هذِهِ طَيِءٌ قَد جاءَتكَ
[١]. في بحار الأنوار و الأمالي للطوسي:« وعملت» بدل« وتحمّلت».