موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
يا امَّةَ السَّوءِ، بِئسَما خَلَفتُم مُحَمَّداً في عِترَتِهِ، أما إنَّكُم لَن تَقتُلوا بَعدي عَبداً مِن عِبادِ اللَّهِ الصّالِحينَ فَتَهابوا قَتلَهُ، بَل يَهونُ عَلَيكُم عِندَ قَتلِكُم إيّايَ، وَايمُ اللَّهِ إنّي لَأَرجو أن يُكرِمَني رَبّي بِهَوانِكُم، ثُمَّ يَنتَقِمُ مِنكُم مِن حَيثُ لا تَشعُرونَ.
فَصاحَ بِهِ الحُصَينُ بنُ مالِكٍ السَّكونِيُّ: يَابنَ فاطِمَةَ، بِماذا يَنتَقِمُ لَكَ مِنّا؟
فَقالَ: يُلقي بَأسَكُم بَينَكُم، ويَسفِكُ دِماءَكُم، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيكُمُ العَذابَ الأَليمَ.[١]
٣٧٩٠. الملهوف: لَمّا أصبَحَ [الحُسَينُ ٧] فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الكوفَةِ يُكَنّى أبا هِرَّةَ الأَزدِيَّ، فَلَمّا أتاهُ سَلَّمَ عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، مَا الَّذي أخرَجَكَ مِن حَرَمِ اللَّهِ وحَرَمِ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ ٦؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: وَيحَكَ يا أبا هِرَّةَ! إنَّ بَني امَيَّةَ أخَذوا مالي فَصَبَرتُ، وشَتَموا عِرضي فَصَبَرتُ، وطَلَبوا دَمي فَهَرَبتُ، وَايمُ اللَّهِ لَتَقتُلُنِي الفِئَةُ الباغِيَةُ، ولَيُلبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلّاً شامِلًا، وسَيفاً قاطِعاً، ولَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم حَتّى يَكونوا أذَلَّ مِن قَومِ سَبَأٍ[٢].[٣]
٣٧٩١. الملهوف: قالَ [الحُسَينُ ٧] لِأَصحابِهِ: قوموا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إلَى المَوتِ[٤] الَّذي لابُدَّ مِنهُ، فَإِنَّ هذِهِ السِّهامَ رُسُلُ القَومِ إلَيكُم.
فَاقتَتَلوا ساعَةً مِنَ النَّهارِ حَملَةً وحَملَةً، حَتّى قُتِلَ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ جَماعَةٌ.
قالَ: فَعِندَها ضَرَبَ الحُسَينُ ٧ يَدَهُ عَلى لِحيَتِهِ وجَعَلَ يَقولُ: اشتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٣٤، الفتوح: ج ٥ ص ١١٨؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٢.
[٢]. الظاهر أنّه إشارة إلى الآيات ١٥ إلى ١٩ من سورة سبأ.
[٣]. الملهوف: ص ١٣٢، مثير الأحزان: ص ٤٦ وفيه« أبوهرة الأسدي»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٨؛ الفتوح: ج ٥ ص ٧١، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٦.
[٤]. في المصدر تكرّرت عبارة:« إلى الموت»، وقد حذفناها تبعاً لنسخة بحار الأنوار.