موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨
وَالثّالِثُ: «اللَّهُ أكبَرُ» أيِ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ، يَقدِرُ عَلى ما يَشاءُ، القَوِيُّ لِقُدرَتِهِ، المُقتَدِرُ عَلى خَلقِهِ، القَوِيُّ لِذاتِهِ، قُدرَتُهُ قائِمَةٌ عَلَى الأَشياءِ كُلِّها، إذا قَضى أمراً فَإِنَّما يَقولُ لَهُ: كُن، فَيَكونُ.
وَالرّابِعُ: «اللَّهُ أكبَرُ» عَلى مَعنى حِلمِهِ وكَرَمِهِ، يَحلُمُ كَأَنَّهُ لا يَعلَمُ، ويَصفَحُ كَأَنَّهُ لا يَرى، ويَستُرُ كَأَنَّ لا يُعصى، لا يُعَجِّلُ بِالعُقوبَةِ كَرَماً وصَفحاً وحِلماً.
وَالوَجهُ الآخَرُ في مَعنى «اللَّهُ أكبَرُ»؛ أيِ الجَوادُ جَزيلُ العَطاءِ كَريمُ الفَعالِ.[١]
وَالوَجهُ الآخَرُ: «اللَّهُ أكبَرُ» فيهِ نَفيُ صِفَتِهِ وكَيفِيَّتِهِ؛ كَأَنَّهُ يَقولُ: اللَّهُ أجَلُّ مِن أن يُدرِكَ الواصِفونَ قَدرَ صِفَتِهِ الَّذي هُوَ مَوصوفٌ بِهِ، وإنَّما يَصِفُهُ الواصِفونَ عَلى قَدرِهِم لا عَلى قَدرِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ، تَعالَى اللَّهُ عَن أن يُدرِكَ الواصِفونَ صِفَتَهُ عُلُوّاً كَبيراً.
وَالوَجهُ الآخَرُ: «اللَّهُ أكبَرُ» كَأَنَّهُ يَقولُ: اللَّهُ أعلى وأجَلُّ، وهُوَ الغَنِيُّ عَن عِبادِهِ، لا حاجَةَ بِهِ إلى أعمالِ خَلقِهِ.
وأمّا قَولُهُ: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ» فَإِعلامٌ بِأَنَّ الشَّهادَةَ لا تَجوزُ إلّابِمَعرِفَتِهِ مِنَ القَلبِ، كَأَنَّهُ يَقولُ: أعلَمُ أنَّهُ لا مَعبودَ إلَّااللَّهُ، وأنَّ كُلَّ مَعبودٍ باطِلٌ سِوَى اللَّهِ، واقِرُّ بِلِساني بِما في قَلبي مِنَ العِلمِ بِأَنَّهُ لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وأشهَدُ أنَّهُ لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إلّاإلَيهِ، ولا مَنجى مِن شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ وفِتنَةِ كُلِّ ذي فِتنَةٍ إلّابِاللَّهِ.
وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ» مَعناهُ: أشهَدُ أن لا هادِيَ إلَّااللَّهُ، ولا دَليلَ لي إلَى الدّينِ إلَّااللَّهُ، واشهِدُ اللَّهَ بِأَنّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، واشهِدُ سُكّانَ السَّماواتِ وسُكّانَ الأَرَضينَ وما فيهِنَّ مِنَ المَلائِكَةِ وَالنّاسِ أجمَعينَ، وما فيهِنَّ مِنَ الجِبالِ وَالأَشجارِ وَالدَّوابِّ وَالوُحوشِ وكُلِّ رَطبٍ ويابِسٍ، بِأَنّي أشهَدُ أن لا خالِقَ
[١]. في بعض نسخ المصدر:« النوال».