موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
الفَصلُ الثّالِثَ عَشَرَ
كلام الإمام ٧ في وفاء أصحابه
١٣/ ١
وَفاءُ أصحابِهِ
٣٩٧٣. مقاتل الطالبيّين عن عتبة بن سمعان الكلبّي: قامَ الحُسَينُ ٧ في أصحابِهِ خَطيباً فَقالَ:
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي لا أعلَمُ أصحاباً خَيراً مِن أصحابي، ولا أهلَ بَيتٍ خَيراً مِن أهلِ بَيتي، فَجَزاكُمُ اللَّهُ خَيراً، فَقَد آزَرتُم وعاوَنتُم، وَالقَومُ لا يُريدونَ غَيري، ولَو قَتَلوني لَم يَبتَغوا غَيري أحَداً، فَإِذا جَنَّكُمُ اللَّيلُ فَتَفَرَّقوا في سَوادِهِ وَانجوا بِأَنفُسِكُم.
فَقامَ إلَيهِ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ أخوهُ، وعَلِيٌّ ابنُهُ، وبَنو عَقيلٍ، فَقالوا لَهُ: مَعاذَ اللَّهِ وَالشَّهرَ الحَرامَ! فَماذا نَقولُ لِلنّاسِ إذا رَجَعنا إلَيهِم، إنّا تَرَكنا سَيِّدَنا وَابنَ سَيِّدِنا وعِمادَنا وتَرَكناهُ غَرَضاً لِلنَّبلِ ودَريئَةً[١] لِلرِّماحِ وجَزَراً[٢] لِلسِّباعِ، وفَرَرنا عَنهُ رَغبَةً فِي الحَياةِ؟! مَعاذَ اللَّهِ، بَل نَحيا بِحَياتِكَ ونَموتُ مَعَكَ.
فَبَكى وبَكَوا عَلَيهِ، وجَزاهُم خَيراً، ثُمَّ نَزَلَ- صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ-.[٣]
[١]. دَرِيْئةٌ: حَلْقة يتعلّم عليها الطعن( النهاية: ج ٢ ص ١١٠« درأ»).
[٢]. الجَزَرُ: الشاة السمينة( الصحاح: ج ٢ ص ٦١٣« جزر»).
[٣]. مقاتل الطالبيّين: ص ١١٢.