موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
قالوا لَهُ: لَم نَفعَل.
فَقالَ: سُبحانَ اللَّهِ! بَلى وَاللَّهِ، لَقَد فَعَلتُم.
ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إذ كَرِهتُموني فَدَعوني أنصَرِف عَنكُم إلى مَأمَني مِنَ الأَرضِ.
قالَ: فَقالَ لَهُ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ: أوَلا تَنزِلُ عَلى حُكمِ بَني عَمِّكَ، فَإِنَّهُم لَن يُروكَ إلّا ما تُحِبُّ، ولَن يَصِلَ إلَيكَ مِنهُم مَكروهٌ؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: أنتَ أخو أخيكَ[١]، أتُريدُ أن يَطلُبَكَ بَنو هاشِمٍ بِأَكثَرَ مِن دَمِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ؟ لا وَاللَّهِ، لا اعطيهِم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ، ولا أقِرُّ إقرارَ العَبيدِ.
عِبادَ اللَّهِ! إنّي عُذتُ بِرَبّي ورَبِّكُم أن تَرجُمونِ[٢]، أعوذُ بِرَبّي ورَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤمِنُ بِيَومِ الحِسابِ[٣].
قالَ: ثُمَّ إنَّهُ أناخَ راحِلَتَهُ، وأمَرَ عُقبَةَ بنَ سِمعانَ فَعَقَلَها، وأقبَلوا يَزحَفونَ نَحوَهُ.[٤]
٣٩٥٨. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: تَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧ حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ... فَقالَ:... أراكُم قَدِ اجتَمَعتُم عَلى أمرٍ قَد أسخَطتُمُ اللَّهَ فيهِ عَلَيكُم، فَأَعرَضَ بِوَجهِهِ الكَريمِ عَنكُم، وأحَلَّ بِكُم نَقِمَتَهُ، وجَنَّبَكُم رَحمَتَهُ، فَنِعمَ الرَّبُّ رَبُّنا، وبِئسَ العَبيدُ أنتُم! أقرَرتُم بِالطّاعَةِ، وآمَنتُم بِالرَّسولِ مُحَمَّدٍ ٦، ثُمَّ إنَّكُم زَحَفتُم إلى ذُرِّيَّتِهِ تُريدونَ قَتلَهُم! لَقَدِ
[١]. يشير ٧ إلى محمّد بن الأشعث أخي قيس، الذي ساهم في قتل مسلم بن عقيل( راجع: تاريخالطبري: ج ٥ ص ١٧٠).
[٢]. تلميح إلى الآية ٢٠ من سورة الدخّان.
[٣]. تلميح إلى الآية ٢٧ من سورة غافر.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦١؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩٧، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٨ وفيهما« لا أفرّ فرار» بدل« اقرّ إقرار» وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٦ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٦ و تذكرة الخواصّ: ص ٢٥١.