موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
بِأَعلى صَوتِهِ دُعاءً يُسمِعُ جُلَّ النّاسِ:
أيُّهَا النّاسُ، اسمَعوا قَولي، ولا تُعجِلوني حَتّى أعِظَكُم بِما لِحَقٍ[١] لَكُم عَلَيَّ، وحَتّى أعتَذِرَ إلَيكُم مِن مَقدَمي عَلَيكُم، فَإِن قَبِلتُم عُذري وصَدَّقتُم قَولي وأعطَيتُمونِي النَّصَفَ، كُنتُم بِذلِكَ أسعَدَ، ولَم يَكُن لَكُم عَلَيَّ سَبيلٌ، وإن لَم تَقبَلوا مِنِّي العُذرَ ولَم تُعطُوا النَّصَفَ مِن أنفُسِكُم «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ»[٢]، «إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ»[٣]....
قالَ: فَوَاللَّهِ ما سَمِعتُ مُتَكَلِّماً قَطُّ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ أبلَغَ في مَنطِقٍ مِنهُ.
ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَانسُبوني فَانظُروا مَن أنَا، ثُمَّ ارجِعوا إلى أنفُسِكُم وعاتِبوها، فَانظُروا هَل يَحِلُّ لَكُم قَتلي وَانتِهاكُ حُرمَتي؟
ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم ٦ وَابنَ وَصِيِّهِ وَابنِ عَمِّهِ، وأوَّلِ المُؤمِنينَ بِاللَّهِ، وَالمُصَدِّقِ لِرَسولِهِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ رَبِّهِ؟
أوَلَيسَ حَمزَةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمَّ أبي؟
أوَلَيسَ جَعفَرٌ الشَّهيدُ الطّيّارُ ذُو الجَناحَينِ عَمّي؟
أوَلَم يَبلُغكُم قَولٌ مُستَفيضٌ فيكُم: أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ لي ولِأَخي: «هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ»!
فَإِن صَدَّقتُموني بِما أقولُ- وهُوَ الحَقُّ- فَوَاللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذِباً مُذ عَلِمتُ أنَّ اللَّهَ يَمقُتُ عَلَيهِ أهلَهُ، ويَضُرُّ بِهِ مَنِ اختَلَقَهُ، وإن كَذَّبتُموني فَإِنَّ فيكُم مَن إن سَأَلتُموهُ
[١]. هكذا في المصدر، وفي الكامل في التاريخ:« بما يجب».
[٢]. يونس: ٧١.
[٣]. الأعراف: ١٩٦.